
ماذا يحدث للقلب والجسم عند الوقوع في الحب؟ العلم يكشف أسرار المشاعر
هل سبق أن شعرت بتسارع ضربات قلبك، وفقدان الشهية أو طاقة غير عادية عندما تقع في الحب؟ هذه المشاعر التي تبدو رومانسية بحتة لها تفسير علمي واضح، إذ يمر الجسم والدماغ بسلسلة من التغيرات الكيميائية والعصبية عندما يبدأ الإنسان في التعلق بشخص آخر.
عندما يقع الإنسان في الحب، لا يعمل القلب والدماغ بالطريقة المعتادة. فالمشاعر العاطفية القوية تحفّز مناطق معينة في الدماغ، خاصة تلك المرتبطة بالمكافأة والتحفيز والانتباه.
في هذه المرحلة، يفرز الجسم مواد كيميائية وهرمونات مثل الدوبامين والأدرينالين والنورأدرينالين، وهي مواد تساعد على تفسير الشعور بالسعادة والحماس والتوتر الذي قد يرافق بداية الحب.
من أشهر علامات الوقوع في الحب زيادة معدل ضربات القلب عند رؤية الشخص الذي نحبه أو التفكير فيه.
ويرتبط ذلك بتنشيط الجهاز العصبي الودي، الذي يدخل الجسم في حالة من الاستعداد والتوتر الإيجابي. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة ضربات القلب، وتسارع التنفس، والتعرق أو الشعور بما يسمى «رفرفة القلب».
ولهذا قد يشعر الشخص بأن قلبه «يقفز» عندما يرى من يحب، رغم أن السبب في كثير من الحالات يكون استجابة عصبية طبيعية.
يلعب الدوبامين دورًا مهمًا في المراحل الأولى من الحب. فهو يرتبط بالشعور بالمكافأة والتحفيز، ولذلك قد يصبح الشخص أكثر رغبة في التواصل مع الطرف الآخر والتفكير فيه باستمرار
وهذا يفسر جزئيًا لماذا يمكن أن يحتل شخص واحد مساحة كبيرة من تفكيرنا خلال فترة الحب الأولى، ولماذا نشعر بفرح كبير عند تلقي رسالة أو مكالمة منه.
الحب القوي قد يؤثر أيضًا على الشهية. فالحماس والتوتر الناتجان عن المشاعر العاطفية يمكن أن يقللا الرغبة في تناول الطعام لدى بعض الأشخاص، خصوصًا خلال بداية العلاقة
وقد يشعر الشخص بالشبع بسرعة أو ينسى تناول الطعام بسبب انشغاله العاطفي، بينما قد يعاني آخرون من العكس ويلجؤون إلى تناول الطعام كوسيلة للشعور بالراحة
لذلك لا توجد استجابة واحدة تنطبق على الجميع.
هل لاحظت أنك تفكر كثيرًا في شخص معين قبل النوم؟
المشاعر القوية تجعل الدماغ أكثر نشاطًا وانشغالًا، وقد تؤدي إلى صعوبة في الاسترخاء أو النوم لدى بعض الأشخاص، خصوصًا في بداية الحب
وفي المقابل، عندما تكون العلاقة مستقرة ويشعر الإنسان بالأمان والطمأنينة، يمكن أن تساعد المشاعر الإيجابية والدعم العاطفي على تحسين الحالة النفسية والشعور بالراحة
لا يقتصر تأثير الحب على الدوبامين فقط. فهناك مواد أخرى تشارك في التجربة العاطفية، من بينها الأوكسيتوسين الذي يرتبط بالتعلق والثقة والتقارب الاجتماعي
كما تتداخل هرمونات وناقلات عصبية أخرى مع هذه العملية، ما يجعل الوقوع في الحب تجربة معقدة تشمل الدماغ والجهاز العصبي والقلب والسلوك في الوقت نفسه
الحب والعلاقات العاطفية الصحية يمكن أن يرتبطا بالراحة النفسية والدعم الاجتماعي، وهما عاملان مهمان للصحة العامة.
لكن من المهم عدم الاعتقاد بأن الحب وحده يحمي من أمراض القلب. فصحة القلب تعتمد أساسًا على عوامل متعددة، منها التغذية، النشاط البدني، النوم، التدخين، ضغط الدم، السكري والعوامل الوراثية.
كما أن التوتر العاطفي الشديد قد يؤثر سلبًا على الجسم، لذلك تختلف آثار العلاقات بحسب طبيعتها وتأثيرها النفسي على الشخص.
المفارقة أن الحب قد يجعل الإنسان سعيدًا ومتوترًا في الوقت نفسه.
عندما يكون الشخص مهمًا بالنسبة لنا، يصبح رأيه واهتمامه أكثر تأثيرًا علينا. وقد يؤدي انتظار رسالة أو مكالمة أو التفكير في مستقبل العلاقة إلى تنشيط استجابة التوتر، فتظهر أعراض مثل تسارع ضربات القلب، التعرق، التوتر وصعوبة التركيز.
وهذا يفسر شعور الكثيرين بـ«الفراشات في المعدة» في بداية العلاقة.
لا يؤثر الحب في الجسم فقط، بل يمكن أن يغير أيضًا طريقة تركيزنا وانتباهنا. ففي بداية التعلق العاطفي، يميل الإنسان إلى التفكير بشكل متكرر في الشخص الذي يحبه، وتذكر تفاصيل صغيرة تتعلق به.
وقد يصبح الانتباه أكثر تركيزًا على الإشارات المرتبطة بالشخص الآخر، مثل صوته أو رسائله أو الأماكن التي تجمعهما.
في الغالب، التغيرات البسيطة والمؤقتة في ضربات القلب أو الشهية أو النوم يمكن أن تحدث مع المشاعر القوية.
لكن الخفقان الشديد أو المتكرر، ألم الصدر، ضيق التنفس، الإغماء أو الدوخة الشديدة لا ينبغي تفسيرها تلقائيًا بأنها بسبب الحب أو التوتر، خصوصًا إذا كانت جديدة أو شديدة. في هذه الحالات، من الأفضل طلب تقييم طبي.
#الحب #الوقوع_في_الحب #علم_النفس #الصحة #الدماغ #القلب #الدوبامين #الأوكسيتوسين #العلاقات #الصحة_النفسية #معلومات_طبية #هل_تعلم #معلومة_اليوم #BuzzDZ #الجزائر
كن أول من يعلق.