
تخيّل أنك جالس بهدوء، وفجأة تشعر بأن قلبك يخفق بسرعة، وأنفاسك تتسارع، ويداك ترتجفان، وربما تشعر بدوار أو خوف شديد من فقدان السيطرة. قد تظن أن شيئًا خطيرًا يحدث داخل جسمك، لكن ما يحدث في كثير من الحالات هو استجابة طبيعية للخوف تُسمّى استجابة "القتال أو الهروب".
عندما يشعر الدماغ بوجود خطر، حقيقي أو متخيَّل، يرسل إشارات إلى الجهاز العصبي لتنبيه الجسم. وتُفرَز هرمونات مثل الأدرينالين، فيزداد معدل ضربات القلب ويصبح التنفس أسرع، لأن الجسم يستعد للتحرك بسرعة ومواجهة الخطر أو الابتعاد عنه.
وفي الوقت نفسه، تتوتر العضلات وقد يحدث التعرق والارتجاف، كما يمكن أن يشعر الشخص بجفاف الفم أو الغثيان أو الدوار. وقد يؤدي التنفس السريع جدًا إلى تغير مستوى ثاني أكسيد الكربون في الدم، مما قد يزيد الشعور بالدوخة أو التنميل أو ضيق النفس.
والأمر المثير للاهتمام هو أن هذه الأعراض قد تصبح جزءًا من دائرة الخوف: يشعر الشخص بتسارع قلبه، فيعتقد أن هناك خطرًا كبيرًا، فيزداد خوفه، ويؤدي الخوف بدوره إلى زيادة الأعراض الجسدية.
رغم أن نوبة الهلع قد تكون مخيفة جدًا، فإنها لا تعني بالضرورة أن الشخص يفقد عقله أو أن جسمه يتوقف عن العمل. غالبًا ما تهدأ النوبة مع مرور الوقت، لكن الأعراض قد تتشابه أحيانًا مع أعراض حالات طبية أخرى، لذلك لا ينبغي تجاهل الأعراض الشديدة أو الجديدة، خصوصًا ألم الصدر أو صعوبة التنفس الشديدة أو فقدان الوعي.
الخاتمة
إن نوبة الخوف والهلع تكشف لنا مدى قوة العلاقة بين الدماغ والجسم. ففي لحظات قليلة يستطيع الدماغ تشغيل سلسلة كاملة من التغيرات الجسدية استعدادًا للخطر. ولهذا فإن فهم ما يحدث داخل الجسم يمكن أن يساعد الإنسان على التعامل مع هذه التجربة بهدوء أكبر، بدلًا من الخوف من الأعراض نفسها.
كن أول من يعلق.