
رغم التطور الذي وصل إليه الطب في عام 2026، لا تزال أغلب الاضطرابات العقلية في الجزائر تُفسَّر على أنها نتيجة للسحر أو المسّ أو أسباب غيبية، خصوصًا عندما تبدأ أعراض المرض بتغيّر واضح في سلوك الشخص أو طريقة تفكيره. وفي كثير من الحالات، يُوجَّه المريض مباشرة إلى الراقي بدل عرضه على طبيب مختص، وهو ما قد يؤدي إلى تأخر التشخيص والعلاج.
وتظهر بعض الاضطرابات العقلية في صورة أعراض قد تكون مقلقة للمريض وعائلته، مثل الهلوسة، الأوهام، الأفكار غير الواقعية، والتغيرات الحادة في السلوك أو التفكير، إضافة إلى الأفكار الانتحارية أو الرغبة في إيذاء النفس أو الآخرين. وقد تكون هذه الأعراض مرتبطة بمرض الفُصام واضطراب ثنائي القطب وغيرها، وهي حالات تحتاج إلى تقييم وتشخيص من طرف الطبيب.
وتتوفر اليوم علاجات فعالة للعديد من الاضطرابات النفسية، تشمل العلاج الدوائي والعلاج النفسي والدعم الاجتماعي، ويمكن أن تساعد المريض على التحكم في الأعراض وتحسين جودة حياته على المدى القصير والبعيد، خصوصًا عندما يبدأ العلاج في الوقت المناسب.
المشكلة انّ سوء التصرف يؤدي إلى زيادة معاناة المريض حيث أغلب الحالات التي يواجهها الأطباء تكون خطرة و في حالة حرجة فقط بسبب تأخر الفحص و جهل المحيط .وفي المقابل، احترام معتقدات الإنسان الدينية لا يعني أن نرفض الطب ، يستطيع الإنسان أن يلجأ إلى الدعاء والعبادة والرقية الشرعية إذا كانت جزءًا من معتقده، لكن دون أن يجعل ذلك بديلًا عن الطبيب أو العلاج النفسي.
و تبقى الاضطرابات العقلية حالات معقدة يمكن أن تتداخل فيها عوامل بيولوجية ونفسية واجتماعية، وقد تصيب أشخاصًا من مختلف الأعمار والطبقات الاجتماعية والثقافات، بما في ذلك أشخاص متدينون وناجحون وذوو شخصيات قوية.
لذلك، فإن اختزال معاناة الإنسان في عبارات مثل «أنت ضعيف» أو «إيمانك ناقص» لا يساعد على العلاج، بل قد يزيد شعوره بالذنب والعزلة ويدفعه إلى إخفاء أعراضه بدل طلب المساعدة.
كن أول من يعلق.