
تُعدّ حرائق الغابات من أخطر الكوارث التي تهدد الإنسان والبيئة والاقتصاد، لما تخلّفه من خسائر في الأرواح والممتلكات والثروة الغابية والفلاحية. وفي أعقاب الحرائق الأخيرة التي مست عدداً من ولايات الجزائر، باشرت السلطات إجراءات للتكفل بالمتضررين وتعويضهم، مع إعطاء أهمية خاصة للفلاحين والمربين الذين فقدوا جزءاً من ممتلكاتهم ومصادر رزقهم.
عملت المصالح المعنية على إحصاء الأضرار ميدانياً وتقييم حجم الخسائر، باعتبار أن نتائج المعاينة تشكل أساساً لتحديد التعويضات المستحقة. وتشمل عملية التقييم السكنات والممتلكات، والمحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة، والثروة الحيوانية، إضافة إلى المعدات والمنشآت ووسائل الإنتاج الفلاحي.
أعلنت وزارة الفلاحة التزامها بالتكفل بالفلاحين والمربين المتضررين من الحرائق. وخلال زيارة ميدانية إلى ولاية جيجل في 3 سبتمبر 2026، أكد وزير الفلاحة أن الدولة ستعوض الفلاحين عن الخسائر التي لحقت بهم، بما فيها الماشية والمنشآت والمعدات الفلاحية.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية كبيرة، لأن الفلاحين لا يخسرون ممتلكات مادية فقط، بل قد يفقدون مصدر دخلهم ونشاطهم الاقتصادي بالكامل. لذلك فإن التعويض يهدف أيضاً إلى مساعدتهم على استعادة نشاطهم والعودة تدريجياً إلى ظروف العمل الطبيعية.
أكدت السلطات الجزائرية ضرورة الإسراع في دراسة ملفات المتضررين، مع التشديد على أن السرعة لا ينبغي أن تكون على حساب الدقة والشفافية والإنصاف. كما تم التأكيد على ضرورة التنسيق بين مختلف القطاعات والمصالح لضمان وصول التعويضات إلى مستحقيها وفقاً للأضرار المثبتة.
إلى جانب تعويض المتضررين، تبرز ضرورة استخلاص الدروس من هذه الكوارث وتعزيز وسائل الوقاية والتدخل المبكر. فارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية يزيدان من مخاطر اندلاع الحرائق وانتشارها، وهو ما يستدعي رفع جاهزية الحماية المدنية ومصالح الغابات، وتحسين التنسيق والتوعية لدى المواطنين والفلاحين
إن تعويض ضحايا حرائق الغابات يمثل خطوة ضرورية للتخفيف من آثار الكارثة ومساندة المواطنين المتضررين، خاصة الفلاحين والمربين الذين يعتمدون على ممتلكاتهم في توفير قوتهم اليومي. غير أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على التعويض بعد وقوع الضرر، بل تتطلب أيضاً تعزيز الوقاية، وحماية الغابات، وتطوير وسائل الإنذار والتدخل، من أجل الحد من الخسائر مستقبلاً.
كن أول من يعلق.