
حققت محطة تحلية مياه البحر بالرأس الأبيض في ولاية وهران إنجازًا مهمًا، بعدما بلغ إنتاجها التراكمي 100 مليون متر مكعب من المياه المحلاة الموجهة للاستهلاك منذ دخولها حيز الاستغلال، وفق ما أعلنته الشركة الجزائرية لتحلية المياه، فرع مجمع سوناطراك، يوم 18 سبتمبر 2026.
وتعد المحطة من المشاريع الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز مصادر المياه الصالحة للشرب في ولاية وهران والمناطق المجاورة، خصوصًا في ظل تزايد الحاجة إلى موارد مائية مستقرة والاعتماد المتزايد على مصادر المياه غير التقليدية.
تبلغ الطاقة الإنتاجية القصوى لمحطة الرأس الأبيض 300 ألف متر مكعب من المياه المحلاة يوميًا، وقد أعلنت الشركة الجزائرية لتحلية المياه في أغسطس 2026 بلوغ المحطة كامل طاقتها الإنتاجية بعد استكمال مراحل الرفع التدريجي للإنتاج.
وبهذه القدرة، يمكن للمحطة إنتاج ما يعادل نحو 109.5 ملايين متر مكعب سنويًا إذا اشتغلت بالطاقة القصوى طوال العام، وهو ما يوضح حجم مساهمتها المحتملة في منظومة التزويد بالمياه.
وكانت المحطة قد دخلت مرحلة الإنتاج الأولي في بداية سنة 2025، حيث أعلنت سوناطراك في الأول من فبراير 2025 نجاح أول عملية لإنتاج مياه الشرب المحلاة باستعمال تقنية التناضح العكسي، وهي التقنية الأساسية المعتمدة في المحطة.
يمثل بلوغ حاجز 100 مليون متر مكعب محطة مهمة في مسار تشغيل المشروع. ففي أغسطس 2026، كان الإنتاج التراكمي قد تجاوز 92 مليون متر مكعب، قبل أن يصل إلى 100 مليون متر مكعب في سبتمبر.
ولا تقتصر أهمية الرقم على حجم المياه المنتجة، بل تكمن أيضًا في مساهمته في توفير مورد مائي إضافي ومستقر لقطاع مياه الشرب، وتقليل الاعتماد على الموارد التقليدية التي تتأثر بالتساقطات والظروف المناخية.
تندرج محطة الرأس الأبيض ضمن برنامج أوسع لتطوير تحلية مياه البحر في الجزائر. ووفق بيانات وزارة الري، تبلغ طاقة محطة الرأس الأبيض 300 ألف متر مكعب يوميًا، وقد بدأ استغلالها في فبراير 2025. كما يضم البرنامج محطات أخرى بطاقة كبيرة في تيبازة وبومرداس والطارف، ضمن توجه لرفع مساهمة المياه المحلاة في تزويد السكان بالمياه الصالحة للشرب.
ومن شأن هذه المشاريع أن توفر مصادر إضافية للمياه، خصوصًا بالنسبة للمناطق الساحلية ذات الكثافة السكانية العالية، مع إمكانية توجيه جزء من الموارد التقليدية المتاحة إلى استعمالات أخرى حسب احتياجات المنظومة المائية.
مثل أي منشأة صناعية كبيرة، تحتاج محطات التحلية إلى صيانة ومراقبة تقنية مستمرة لضمان استقرار الإنتاج. ففي فبراير 2026، شهدت محطة الرأس الأبيض خللًا تقنيًا ظرفيًا أدى إلى توقف احترازي مؤقت لإحدى الوحدات، قبل استئناف الإنتاج تدريجيًا والعمل على استعادة الطاقة القصوى.
وتبرز هذه الحوادث أهمية الصيانة الوقائية وتوفر فرق التدخل والتجهيزات اللازمة للحفاظ على استمرارية إنتاج المياه، باعتبار أن أي توقف في منشأة بهذا الحجم يمكن أن ينعكس على برنامج التزويد بالمياه.
يأتي بلوغ محطة الرأس الأبيض حاجز 100 مليون متر مكعب في وقت تتجه فيه الجزائر إلى توسيع الاعتماد على تحلية مياه البحر كأحد مصادر المياه الصالحة للشرب. ووفق وزارة الري، يستهدف البرنامج الوطني رفع إنتاج المياه المحلاة إلى 1.39 مليار متر مكعب سنويًا، مع مشاريع إضافية مبرمجة خلال الفترة 2025-2030.
وبالنسبة إلى وهران، تمثل محطة الرأس الأبيض إضافة مهمة إلى البنية التحتية المائية للولاية، إذ توفر مصدرًا يعتمد على مياه البحر بدلًا من الموارد المائية التقليدية وحدها.
كن أول من يعلق.