
كثيراً ما نسمع عبارة: «جيل اليوم ما عندوش صبر». عبارة تتردد على ألسنة الآباء والكبار، وكأن الشباب أصبحوا يريدون كل شيء بسرعة ولا يستطيعون الانتظار. لكن هل المشكلة فعلاً في جيل اليوم؟ أم أن العالم من حوله تغيّر وأصبح يفرض عليه إيقاعاً أسرع؟
نحن نعيش في زمن أصبحت فيه الأشياء التي كانت تحتاج ساعات أو أياماً متاحة خلال ثوانٍ. رسالة تصل فوراً، فيديو يبدأ بضغطة واحدة، ومعلومة يمكن الوصول إليها في لحظات. ومع وسائل التواصل الاجتماعي، اعتاد الإنسان على الانتقال بسرعة من محتوى إلى آخر، وهو ما قد يجعل الانتظار أو التركيز لفترة طويلة أكثر صعوبة. وتشير أبحاث حديثة إلى وجود ارتباط بين الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل وبعض مظاهر عدم الانتباه والاندفاع لدى المراهقين، مع التأكيد أن العلاقة ليست دليلاً بسيطاً على أن وسائل التواصل هي السبب الوحيد.
لكن من الظلم أن نقول إن كل جيل اليوم قليل الصبر. فالشباب أيضاً يعيشون ضغوطاً مختلفة، ويواجهون كماً هائلاً من المعلومات والاختيارات والمنافسة. كما أن الدراسات المتعلقة بالمراهقة تشير إلى أن الصبر والتحكم في الاندفاع يتطوران مع النضج، وليس الأمر مجرد عيب في الشخصية.
المشكلة الحقيقية ربما ليست أن الشباب فقدوا القدرة على الصبر، وإنما أنهم أصبحوا متعودين على السرعة. عندما يحصل الإنسان باستمرار على نتائج فورية، يصبح من الطبيعي أن يشعر بالملل عندما يواجه شيئاً يحتاج إلى وقت طويل: كتاب، دراسة، مشروع، علاقة، أو حتى تحقيق حلم.
ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الجانب الإيجابي. هذا الجيل سريع في التعلم، يستطيع الوصول إلى المعلومات بسهولة، ويتعامل مع التكنولوجيا بطريقة لم تكن متاحة للأجيال السابقة. لذلك فالمطلوب ليس أن يعود الشباب إلى زمن الماضي، وإنما أن يتعلموا كيف يستعملون سرعة العصر دون أن يفقدوا قيمة الانتظار.
الصبر ليس أن تجلس ولا تفعل شيئاً، بل أن تعمل وتواصل الطريق حتى عندما لا ترى النتيجة بسرعة.
وفي النهاية، ربما السؤال الأفضل ليس: هل جيل اليوم أقل صبراً؟
بل: هل علمنا هذا الجيل كيف ينتظر؟
كن أول من يعلق.