
Doomscrolling.. لماذا نستمر في متابعة الأخبار السيئة رغم أنها تتعبنا؟
هل سبق أن فتحت هاتفك لمشاهدة خبر واحد فقط، ثم وجدت نفسك بعد نصف ساعة تتنقل بين الأخبار السلبية والحوادث والمآسي دون أن تتمكن من التوقف؟ إذا حدث ذلك معك، فأنت لست وحدك. هذه الظاهرة أصبحت تُعرف باسم Doomscrolling، أي الاستمرار في تصفح الأخبار والمحتوى السلبي بشكل متكرر، حتى عندما نشعر بأن ذلك يؤثر في مزاجنا وراحتنا النفسية.
يشير مصطلح Doomscrolling إلى عادة قضاء وقت طويل في قراءة الأخبار السيئة أو مشاهدة المحتوى المقلق عبر الهاتف ومواقع التواصل الاجتماعي، مع الاستمرار في التمرير بحثًا عن المزيد من المعلومات.
وقد تبدأ العادة بدافع بسيط: معرفة ما يحدث في العالم، متابعة حادثة معينة أو الاطمئنان على تطورات خبر مهم. لكن مع مرور الوقت، قد يتحول الفضول إلى سلوك متكرر يصعب إيقافه.
أحد الأسباب الرئيسية هو أن الدماغ البشري يميل إلى الانتباه للمعلومات التي تحمل خطرًا أو تهديدًا. فالخبر السيئ قد يجذب انتباهنا أكثر من الخبر العادي، لأن الدماغ يتعامل معه باعتباره معلومة قد تكون مهمة للبقاء أو لاتخاذ قرار.
كما أن الإنسان بطبيعته يبحث عن تفسير لما يخيفه. فعندما نقرأ خبرًا مقلقًا، قد نعتقد أن قراءة المزيد من التفاصيل ستجعلنا أكثر استعدادًا أو أكثر أمانًا.
لكن المفارقة أن البحث المستمر عن المعلومات قد يؤدي أحيانًا إلى زيادة القلق بدلًا من تقليله.
لا يتعلق الأمر دائمًا بضعف الإرادة. فالكثير من المنصات الرقمية مصمم بطريقة تجعل المستخدم يستمر في التمرير واكتشاف محتوى جديد.
كلما شاهد الشخص خبرًا مثيرًا أو صادمًا، قد تقترح الخوارزميات محتوى مشابهًا، فيجد نفسه داخل سلسلة طويلة من الأخبار والحوادث والتعليقات.
وهكذا يمكن أن يتحول الأمر من:
"سأقرأ خبرًا واحدًا"
إلى:
"دعني أرى ماذا حدث بعد ذلك..."
ثم إلى عشرات المنشورات دون أن يشعر الشخص بمرور الوقت.
الاستهلاك المستمر للمحتوى السلبي قد يؤثر في الحالة النفسية، خصوصًا عندما يحدث لساعات طويلة أو قبل النوم.
ومن بين التأثيرات المحتملة:
زيادة الشعور بالقلق والتوتر.
صعوبة الاسترخاء.
التفكير المستمر في الأحداث السلبية.
اضطراب النوم، خصوصًا عند استخدام الهاتف ليلًا.
الشعور بأن العالم مليء بالأخطار والمشكلات.
صعوبة التركيز على الحياة اليومية.
انخفاض المزاج لدى بعض الأشخاص.
كما أن التعرض المتكرر للصور والأخبار الصادمة يمكن أن يجعل الإنسان يشعر بالإرهاق النفسي حتى لو لم يكن طرفًا مباشرًا في الأحداث التي يتابعها.
المشكلة أن الـDoomscrolling لا يمنح دائمًا شعورًا بالراحة، ومع ذلك نستمر في ممارسته.
قد يكون السبب هو وجود شعور داخلي بأن الخبر القادم ربما يحمل معلومة مهمة. لذلك يستمر الشخص في التمرير بحثًا عن إجابة أو تطور جديد.
وهناك أيضًا ما يُعرف بـ"حلقة المكافأة"؛ فكل تمريرة قد تقدم معلومة جديدة أو خبرًا مثيرًا، مما يشجع الدماغ على الاستمرار في البحث.
يمكنك طرح بعض الأسئلة على نفسك:
هل تدخل إلى مواقع التواصل دون هدف محدد ثم تجد نفسك تقرأ الأخبار السيئة لفترة طويلة؟
هل تشعر بالتوتر بعد تصفح الأخبار، ومع ذلك تعود إليها بعد دقائق؟
هل تتابع تفاصيل الأحداث المقلقة بشكل متكرر رغم أنها تؤثر في مزاجك؟
هل أصبح تصفح الأخبار آخر شيء تفعله قبل النوم وأول شيء تفعله عند الاستيقاظ؟
إذا كانت الإجابة "نعم" على عدة أسئلة، فقد يكون من المفيد إعادة النظر في عاداتك الرقمية.
لا يعني ذلك أن نتوقف عن متابعة الأخبار تمامًا، فالاطلاع على ما يحدث في العالم أمر مهم. المشكلة تكمن في الإفراط.
يمكن تجربة بعض الخطوات البسيطة:
بدل متابعة الأخبار طوال اليوم، خصص وقتًا محددًا لها، ثم أغلق التطبيقات.
الإشعارات المستمرة تجعل الهاتف يعيد جذب انتباهك حتى عندما لا تكون بحاجة إلى الأخبار.
امنح عقلك فترة هدوء قبل النوم، وحاول استبدال الهاتف بنشاط أكثر راحة.
متابعة عدد محدود من المصادر الموثوقة أفضل من التنقل بين عشرات الصفحات والمنشورات غير المؤكدة.
إذا لاحظت أن متابعة الأخبار أصبحت تزيد خوفك أو توترك بشكل واضح، خذ استراحة قصيرة وأعد تقييم طريقة استهلاكك للمحتوى.
الحديث مع العائلة والأصدقاء، ممارسة الرياضة، القراءة، والخروج من المنزل كلها طرق تساعد على استعادة التوازن بعيدًا عن الشاشة.
#Doomscrolling #الصحة_النفسية #مواقع_التواصل_الاجتماعي #الإدمان_الرقمي #الهاتف #التوتر #القلق #وعي #BuzzDZ
كن أول من يعلق.