
ضريبة جديدة على فائض القيمة
في أبرز مستجدات هذه السنة، نص مشروع قانون المالية لسنة 2026 على آلية جديدة لحساب الضريبة على فائض القيمة عند بيع العقارات. ووفق النص، ففي الحالات التي يتعذر فيها إثبات سعر الاقتناء الأصلي للعقار، تعتمد الإدارة الضريبية نسبة 40% من سعر البيع كأساس تقديري وشفاف لاحتساب الضريبة المستحقة.
ويرى مراقبون أن هذا الإجراء يهدف أساسًا إلى تنظيم المعاملات القديمة التي تفتقر لوثائق رسمية موثقة، لكنه في المقابل يفرض على البائعين ضرورة الاحتفاظ بعقود الشراء الأصلية تجنبًا لتقدير جزافي قد يرفع فاتورتهم الضريبية بشكل كبير.
مصاريف التوثيق: بين 7.5% و9.5% من قيمة العقار
على صعيد آخر، تبقى حقوق التسجيل، المحددة بنسبة 5% من سعر العقار المصرح به في العقد، الرسم الأساسي الذي يتوجب على كل مشترٍ دفعه لدى الموثق. وبإضافة أتعاب الموثق والرسوم الإدارية الأخرى، يرتفع إجمالي المصاريف الإضافية ليتراوح بين 7.5% و9.5% من القيمة الإجمالية للصفقة، بحسب أمثلة تطبيقية محدثة لسنة 2026.
فعلى سبيل المثال، عقار بقيمة 15 مليون دينار جزائري يستوجب مصاريف توثيق إضافية تقارب 142.5 مليون سنتيم، أي ما يعادل 9.5% من القيمة الإجمالية للعقار.
رقابة بنكية مشددة على الصفقات الكبرى
من جهة أخرى، فرضت القوانين الجديدة إجبارية مرور المبالغ المالية الكبرى الخاصة بشراء العقارات عبر القنوات البنكية الرسمية، في خطوة تهدف إلى الحد من المعاملات غير الموثقة وضبط السوق بشكل أكبر. هذا الإجراء يأتي ضمن توجه عام نحو مزيد من الشفافية في القطاع العقاري.
السوق يدخل مرحلة "تصحيح" لا انهيار
وبحسب معطيات السوق، فإن الأسعار العقارية في الجزائر لا تتجه نحو انهيار دراماتيكي كما تتوقع بعض الأحاديث المتداولة، بل نحو مرحلة "تصحيح" تدريجي. ويلاحظ محللو السوق أن السمسار لم يعد الطرف الوحيد المتحكم في تحديد الأسعار كما كان سابقًا، إذ أصبح وعي المواطن بالأسعار الحقيقية في محيطه السكني عاملاً حاسمًا في عملية التفاوض.
انتعاش قوي في سوق الكراء
في المقابل، يسجل سوق الكراء ديناميكية مغايرة تمامًا. فمع عودة الحركية الاقتصادية، ارتفعت إيجارات المكاتب والشقق في كل من العاصمة، وهران، سطيف، وقسنطينة بنسبة تقارب 15%، وهو ما يفتح الباب أمام فرص استثمارية واعدة لمن يرغب في اقتناء عقارات بغرض الكراء، خاصة في المدن ذات النشاط الاقتصادي المرتفع.
خلاصة
بين ضرائب أكثر وضوحًا، ورقابة مالية أشد صرامة، وسوق كراء في توسع، يبدو أن قطاع العقار في الجزائر يتجه نحو مرحلة إعادة تنظيم شاملة خلال 2026، في وقت يُنصح فيه كل من يخطط للشراء أو البيع أو الاستثمار بمتابعة هذه المستجدات القانونية عن كثب، واستشارة موثق مختص قبل إتمام أي صفقة.
المصادر: قانون المالية لسنة 2026، مديرية الضرائب الجزائرية، تقارير سوقية محدثة حتى أفريل 2026.
كن أول من يعلق.