
شهدت ولاية وهران خلال الأيام الماضية عملية أمنية نوعية أسفرت عن إحباط مخطط لتمرير كمية ضخمة من المخدرات الصلبة، وتفكيك شبكة إجرامية منظمة يُشتبه في ارتباط نشاطها بالاتجار بالمخدرات وتبييض عائداتها المالية.
وحسب المعطيات التي أعلنتها الجهات القضائية والأمنية، تعود القضية إلى 25 أوت 2026، عندما تمكنت فرقة الأمن الحضري العشرين التابعة لأمن ولاية وهران من حجز شاحنة كانت محملة بحوالي 228 كيلوغرامًا من الكوكايين. وقد فرّ سائق الشاحنة عقب العملية، قبل أن تتواصل التحقيقات لتحديد باقي أفراد الشبكة.
ولم تتوقف العملية عند حجز الشحنة، إذ باشرت مصالح الأمن تحقيقات موسعة، بالتنسيق مع الجهات القضائية المختصة، بهدف كشف هوية الأشخاص المتورطين والجهات التي تقف وراء هذه العملية.
ووفق المعطيات المنشورة، أسفرت التحقيقات عن توقيف 20 شخصًا، إلى جانب حجز 46 مركبة، في إطار التحقيقات المتعلقة بشبكة إجرامية منظمة عابرة للحدود. كما كشفت التحقيقات عن شبهات مرتبطة بتبييض الأموال المتحصلة من النشاط الإجرامي.
وكشفت المعطيات الإضافية عن حجز مبالغ مالية بالعملة الوطنية، إلى جانب مبالغ باليورو والدرهم المغربي والدرهم الإماراتي، فضلًا عن عدد كبير من المركبات التي يُشتبه في استعمال بعضها ضمن أنشطة الشبكة.
وتشير التقارير إلى أن الشبكة كانت تعتمد على أساليب لإخفاء العائدات غير المشروعة وإضفاء طابع قانوني عليها، من بينها أنشطة مرتبطة ببيع السيارات، وهو ما جعل التحقيقات تتخذ بعدًا ماليًا إلى جانب الجانب المتعلق بتهريب المخدرات.
بعد استكمال المرحلة الأولى من التحقيقات، تم تقديم المشتبه فيهم أمام وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي المتخصص بوهران. ووفق ما أعلنته النيابة، أمر قاضي التحقيق بوضع المتهمين رهن الحبس المؤقت، بينما تستمر الإجراءات القضائية لكشف جميع ملابسات القضية وتحديد باقي المتورطين المحتملين.
وتأتي هذه العملية في سياق عمليات متتالية لأجهزة الأمن بولاية وهران ضد شبكات الاتجار بالمخدرات، إذ شهدت الولاية خلال عام 2026 عمليات أخرى أسفرت عن حجز كميات من الكوكايين وتوقيف شبكات منظمة ذات امتدادات دولية.
وتبرز هذه القضية حجم التحديات التي تواجهها الأجهزة الأمنية في مكافحة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة، خصوصًا عندما تكون الشبكات ذات امتدادات عابرة للحدود وتستخدم وسائل متعددة لإخفاء نشاطها وعائداتها
كن أول من يعلق.