
اللجنة الوطنية للوقاية من عصابات الأحياء ترى النور.. الجزائر تعتمد مقاربة استباقية لمواجهة الظاهرة
وفي هذا السياق، أكدت وزارة الداخلية أن الاستراتيجية تعتمد مقاربة متعددة الأبعاد تشمل الجوانب الأمنية والاجتماعية والتربوية والثقافية والاقتصادية والرقمية، بما يسمح بالتعامل مع جذور الظاهرة بدل الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع الاعتداءات أو الجرائم.
وتعني هذه المقاربة الانتقال تدريجيًا ان منطق رد الفعل إلى منطق الاستباق، عبر رصد مؤشرات الخطر والتدخل المبكر قبل تحول الخلافات والسلوكيات العنيفة إلى جرائم أكثر خطورة.
تتولى اللجنة الوطنية دورًا محوريًا في إعداد وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية، إلى جانب تنسيق الجهود بين مختلف القطاعات والهيئات المعنية.
وتستهدف الاستراتيجية عدة فضاءات يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في الوقاية، من بينها المدارس، الأحياء، دور الشباب، المساجد والفضاء الرقمي، مع التركيز على التحسيس والإنذار المبكر وتعزيز الوعي لدى فئة الشباب.
كما ينص الإطار القانوني الجزائري على إشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص في إعداد وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية، إضافة إلى دور وسائل الإعلام في نشر برامج التوعية والوقاية من عصابات الأحياء.
ناقشت اللجنة الوطنية في جوان 2026 مشروع الاستراتيجية الوطنية للوقاية من عصابات الأحياء ومكافحتها للفترة 2026-2029، وهي استراتيجية تقوم على تشخيص الظاهرة من مختلف جوانبها واقتراح آليات عملية لمواجهتها.
ومن بين المحاور التي تحظى بأهمية في هذا التوجه:
تعزيز العمل الجواري والتحسيسي داخل الأحياء.
تطوير آليات الإنذار المبكر ورصد مؤشرات الخطر.
تعزيز دور المؤسسات التربوية والاجتماعية.
حماية الشباب من الانخراط في السلوكيات العنيفة والمنحرفة.
تعزيز التنسيق بين القطاعات والمؤسسات.
الاهتمام بالفضاء الرقمي ومواجهة التحريض على العنف.
دعم الإدماج الاجتماعي والمهني للشباب.
استرجاع دور الفضاءات العمومية في الحياة الاجتماعية.
الجمع بين التدابير الوقائية والإجراءات الردعية.
وأكدت وزارة الداخلية أن مخطط العمل المرتبط بالاستراتيجية لا يراد له أن يكون مجرد وثيقة نظرية، وإنما خارطة طريق قابلة للتنفيذ والمتابعة والتقييم ميدانيًا.
تُعد فئة الشباب من أبرز الفئات التي تستهدفها البرامج الوقائية، باعتبار أن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تعتمد على الحلول الأمنية وحدها.
فالوقاية تبدأ من المدرسة والأسرة ومؤسسات الشباب والمجتمع المدني، وصولًا إلى وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، من أجل نشر ثقافة الحوار والمواطنة ورفض العنف.
كما أن تعزيز فرص الإدماج الاجتماعي والمهني وتوفير فضاءات آمنة للشباب يمكن أن يساهم في الحد من عوامل الانحراف والعنف، ضمن مقاربة طويلة المدى.
لم تعد ظاهرة العنف محصورة داخل الأحياء والفضاءات العامة، إذ أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي فضاءً يمكن أن تنتشر فيه خطابات التحريض والعنف بسرعة.
ولهذا، تولي الاستراتيجية أهمية للجانب الرقمي، من خلال تعزيز اليقظة والتوعية ومواجهة المحتويات التي قد تشجع على العنف أو تمجّد السلوك الإجرامي.
وأكدت وزارة الداخلية في وقت سابق أهمية استغلال وسائل التواصل الاجتماعي لإيصال خطاب وقائي يتماشى مع اهتمامات الشباب ويساهم في الحد من السلوكيات المنحرفة والعنيفة.
يبقى نجاح الاستراتيجية الوطنية مرتبطًا بمدى قدرتها على الانتقال من مستوى التخطيط إلى التطبيق الفعلي على أرض الواقع.
فالحد من عصابات الأحياء يتطلب تنسيقًا مستمرًا بين الأجهزة الأمنية والقطاعات الوزارية والبلديات والمؤسسات التربوية والاجتماعية، إضافة إلى الأسرة والمجتمع المدني والإعلام.
وفي جويلية 2026، ناقشت اللجنة الوطنية مشروع مخطط العمل الخاص بتنفيذ الاستراتيجية، مع التأكيد على ضرورة جعل الوقاية نهجًا دائمًا وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين
كن أول من يعلق.