
مع إسدال الستار على الفترة التحضيرية للموسم الجديد، يدخل ريال مدريد موسم 2026/27 بطموحات كبيرة، لكن هذه المرة في ظروف مختلفة تمامًا. الفريق لم يعد يبحث فقط عن تحسين الأداء، بل عن استعادة السيطرة محليًا والعودة إلى قمة أوروبا، تحت قيادة جوزيه مورينيو وفي وجود مجموعة من أبرز نجوم العالم.
اختتم ريال مدريد تحضيراته بانتصار مقنع على شالكه 04 بنتيجة 3-0، في مباراة سجل خلالها كيليان مبابي، دين هاوسن وكارلوس إسبـي، ليُنهي الفريق فترة الإعداد دون هزيمة، بثلاثة انتصارات وتعادل واحد.

أكبر تغيير هذا الموسم لن يكون في أسماء اللاعبين فقط، بل في شخصية الفريق. عودة جوزيه مورينيو تعني أن ريال مدريد قد يصبح أكثر انضباطًا وتوازنًا، مع اهتمام أكبر بالجانب الدفاعي والانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم.
مورينيو لا يحتاج إلى فريق يسيطر على الكرة طوال المباراة بقدر ما يحتاج إلى فريق يعرف متى يضغط، ومتى يتراجع، وكيف يستغل المساحات بأقصى سرعة. وهذه الفلسفة قد تكون مناسبة جدًا لامتلاك ريال مدريد لاعبين مثل مبابي، فينيسيوس جونيور، بيلينغهام وديوماندي.
التحضيرات أعطت إشارات أولية على هذا التوجه، خصوصًا في مباراة شالكه، حيث ظهر الفريق قويًا بدنيًا ومنظمًا دفاعيًا، مع قدرة واضحة على تحويل استعادة الكرة إلى فرص خطيرة.

يبقى السؤال الأهم: كيف سيستفيد مورينيو من وجود كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور في نفس الفريق؟
مبابي يدخل الموسم الجديد بعد موسم تهديفي استثنائي، بينما يبقى فينيسيوس أحد أخطر الأجنحة في العالم. المشكلة ليست في جودة اللاعبين، وإنما في كيفية تحقيق التوازن بينهما دون أن يؤثر أحدهما على مساحة الآخر.
الحل قد يكون في منح مبابي حرية أكبر للتحرك بين العمق والجناح، مع إبقاء فينيسيوس في المساحات التي تجعله أكثر خطورة على الجهة اليسرى. وإذا نجح مورينيو في إيجاد هذا التوازن، فإن ريال مدريد سيكون قادرًا على امتلاك أحد أقوى خطوط الهجوم في أوروبا.
جود بيلينغهام سيكون من أهم مفاتيح الموسم.
الإنجليزي أثبت مع منتخب بلاده في كأس العالم قدرته على صناعة الخطورة من وسط الملعب، سواء بالاختراق أو صناعة الفرص أو التسجيل. التحدي أمام مورينيو سيكون في تحديد مقدار الحرية الهجومية التي سيحصل عليها.
إذا نجح المدرب البرتغالي في تحرير بيلينغهام هجوميًا دون أن يفقد الفريق توازنه، فقد نشاهد نسخة أكثر تأثيرًا من اللاعب، خصوصًا مع وجود مبابي وفينيسيوس أمامه.
ريال مدريد لم يكتفِ بالأسماء الهجومية، بل حاول تدعيم عدة مراكز تحتاج إلى حلول جديدة.
مارك كوكوريلا ودينزل دومفريس يمنحان الفريق خيارات إضافية على الأطراف، بينما يضيف إبراهيما كوناتي القوة والسرعة إلى قلب الدفاع. كما أن وصول برناردو سيلفا يمنح خط الوسط خبرة كبيرة وقدرة على التحكم في إيقاع المباريات.


أما الصفقة الأكثر إثارة للجدل فهي يان ديوماندي، الذي وصل مقابل مبلغ ضخم، لكنه يمثل استثمارًا في لاعب شاب يمتلك السرعة والقدرة على اللعب على أكثر من جهة هجومية.

وبالتالي، فإن ريال مدريد لا يبني فريقًا يعتمد على 11 لاعبًا فقط، بل يحاول امتلاك دكة قادرة على تغيير المباريات.
من الملفات المثيرة للاهتمام هذا الموسم دور كارلوس إسبـي.
ريال مدريد امتلك لسنوات حلولًا هجومية تعتمد على المهاجم المتحرك، لكن مورينيو قد يبحث عن مهاجم أكثر تقليدية يستطيع اللعب كمحطة داخل منطقة الجزاء.
إسبـي أرسل رسالة إيجابية في آخر مباريات التحضير عندما سجل الهدف الثالث أمام شالكه، وقد يحصل على فرص مهمة خلال الموسم، خصوصًا في المباريات التي يحتاج فيها ريال مدريد إلى وجود مهاجم قوي داخل منطقة الجزاء.
من أكثر الأسماء التي تستحق المتابعة أرده غولر.
التركي حصل على دقائق مهمة الموسم الماضي، وأصبح من العناصر التي يمكنها صناعة الفارق بالمهارة والتمرير والتسديد. لكن وجود برناردو سيلفا وبقية نجوم الوسط قد يجعل المنافسة على مكان أساسي قوية جدًا.
وهنا يأتي التحدي أمام مورينيو: هل يمنح غولر الثقة والمساحة الكافية للتطور، أم يعتمد أكثر على اللاعبين أصحاب الخبرة؟
إذا حصل غولر على الاستمرارية، فقد يكون أحد أبرز مفاجآت ريال مدريد هذا الموسم.
ريال مدريد لا يريد أن يسمح لبرشلونة بالسيطرة على الدوري الإسباني لموسم ثالث على التوالي.
جدول الفريق يضعه أمام بداية مهمة، إذ يستهل مشواره بمواجهة ريال سوسيداد، قبل مواجهات إسبانيول ومالاغا وريال بيتيس، ثم الديربي أمام أتلتيكو مدريد في الجولة السابعة، والكلاسيكو الأول أمام برشلونة في 25 أكتوبر.
هذه المباريات ستكون اختبارًا مبكرًا لشخصية ريال مدريد الجديدة، خصوصًا أن مورينيو يعرف جيدًا أن الدوري الإسباني لا يُحسم فقط بالمباريات الكبيرة، وإنما بالقدرة على جمع النقاط أمام الفرق التي تغلق المساحات وتدافع بكتلة منخفضة.
رغم أن الدوري يمثل أولوية واضحة، فإن ريال مدريد لا يمكنه تجاهل البطولة التي ارتبط اسمه بها تاريخيًا.
امتلاك مبابي وفينيسيوس وبيلينغهام، إلى جانب عناصر الخبرة والتدعيمات الجديدة، يجعل الفريق منافسًا طبيعيًا على دوري أبطال أوروبا. لكن مورينيو سيحتاج إلى إيجاد التوازن بين الواقعية الدفاعية والجودة الهجومية، لأن مباريات الأدوار الإقصائية لا ترحم الأخطاء.
ريال مدريد يملك 15 لقبًا في دوري الأبطال، وبالتالي فإن أي موسم دون منافسة حقيقية على اللقب سيُعتبر أقل من طموحات النادي وجماهيره.
إذا نجح مورينيو في حل معادلة التوازن بين الدفاع والهجوم، فإن ريال مدريد قادر على تقديم موسم قوي جدًا.
الفريق يمتلك السرعة، الخبرة، المهارة، العمق، والقدرة على حسم المباريات. كما أن وجود مدرب مثل مورينيو قد يمنحه شيئًا افتقده في فترات سابقة: الهوية والانضباط التكتيكي.
لكن هناك أسئلة لا تزال مفتوحة: هل سيحصل مبابي وفينيسيوس على الحرية الكافية؟ هل سيستعيد بيلينغهام دوره الهجومي؟ هل سيجد غولر مكانه؟ وهل تستطيع التدعيمات الجديدة رفع مستوى الفريق فعلًا في المباريات الكبرى؟
الإجابة ستبدأ مع صافرة انطلاق الموسم.
على الورق، ريال مدريد يملك الإمكانيات للمنافسة على جميع الجبهات. وفي الليغا تحديدًا، يبدو الفريق قادرًا على استعادة اللقب إذا حافظ على الاستقرار وتجنب نزيف النقاط.
أما في دوري الأبطال، فالوصول إلى نصف النهائي يبدو هدفًا منطقيًا، لكن مع جودة الأسماء الموجودة، سيكون الفوز باللقب هو الطموح الحقيقي.
موسم 2026/27 قد لا يكون مجرد موسم جديد لريال مدريد، بل بداية مرحلة جديدة: فريق أكثر صلابة، أكثر نضجًا، وأشد خطورة عندما يجد المساحات. وإذا نجح مورينيو في الجمع بين صلابته الدفاعية والقوة الهجومية التي يمتلكها، فقد يعود ريال مدريد ليكون مرة أخرى الفريق الذي لا يريد أحد مواجهته في أوروبا.
كن أول من يعلق.