
قبل الامتحان بدقائق، قد نشعر بأن قلوبنا بدأت تخفق بسرعة، وأيدينا أصبحت باردة، وعقولنا مليئة بالأفكار. وقبل مقابلة عمل مهمة، قد نراجع إجاباتنا عشرات المرات ونتخيل أسوأ الاحتمالات. لكن لماذا يحدث كل ذلك؟ ولماذا نشعر بالتوتر حتى عندما نكون مستعدين جيدًا؟
التوتر في الحقيقة ليس عدوًا للإنسان، بل هو استجابة طبيعية للجسم عندما يشعر بوجود تحدٍّ أو خطر محتمل. فعندما نواجه موقفًا مهمًا مثل الامتحان أو مقابلة العمل، يفسر الدماغ الموقف على أنه شيء يحتاج إلى تركيز واستعداد. فيبدأ الجسم بإفراز هرمونات مثل الأدرينالين، فيزداد معدل ضربات القلب والتنفس، وتصبح عضلات الجسم أكثر استعدادًا للحركة.
وهذه الاستجابة قد تكون مفيدة في بعض الأحيان. فالقليل من التوتر يمكن أن يجعلنا أكثر يقظة وتركيزًا، ويدفعنا إلى الاستعداد بشكل أفضل. الطالب الذي يشعر بأهمية الامتحان قد يراجع دروسه بجدية أكبر، والشخص الذي يشعر بأهمية مقابلة العمل قد يتدرب على الإجابة عن الأسئلة المتوقعة.
لكن المشكلة تظهر عندما يصبح التوتر شديدًا. عندها يمكن أن يتحول من وسيلة تساعدنا على التركيز إلى عامل يشتت انتباهنا. قد يعرف الطالب الإجابة جيدًا، لكنه عندما يرى ورقة الامتحان يشعر فجأة أن المعلومات اختفت من ذاكرته. وقد يكون الشخص مؤهلًا تمامًا للوظيفة، لكنه يتلعثم أثناء المقابلة بسبب القلق الشديد.
ويرتبط ذلك أيضًا بالخوف من التقييم. في الامتحان نشعر بأن قدراتنا ستُقاس من خلال الدرجات، وفي مقابلة العمل نشعر بأن شخصًا آخر سيحكم على مهاراتنا وشخصيتنا. لذلك لا نخاف من الأسئلة نفسها فقط، بل نخاف أيضًا من النتيجة التي قد تترتب عليها.
ويلعب التفكير دورًا كبيرًا في زيادة التوتر. عندما يبدأ الإنسان بتخيل سيناريوهات سلبية مثل: "ماذا لو فشلت؟"، أو "ماذا لو نسيت كل شيء؟"، أو "ماذا لو لم يعجبهم أدائي؟"، فإن الدماغ قد يتعامل مع هذه الاحتمالات وكأنها خطر حقيقي. وهكذا يدخل الإنسان في دائرة من القلق: فكرة مخيفة تؤدي إلى التوتر، والتوتر يؤدي إلى أفكار أكثر سلبية.
كما أن التجارب السابقة تؤثر في مستوى التوتر. فإذا تعرض شخص لفشل أو موقف محرج من قبل، فقد يصبح أكثر خوفًا من تكرار التجربة. وفي المقابل، يمكن للتجارب الناجحة أن تمنحه ثقة أكبر وتقلل من شعوره بالقلق في المستقبل.
ومن أفضل الطرق للتعامل مع التوتر الاستعداد الجيد. عندما ندرس بانتظام بدلًا من ترك كل شيء لليلة الأخيرة، أو نتدرب على أسئلة مقابلة العمل قبل موعدها، نشعر بأننا نسيطر على الموقف بشكل أكبر. كما يمكن أن تساعدنا تمارين التنفس البطيء، والنوم الكافي، وتقليل المنبهات قبل الموقف المهم.
ومن المهم أيضًا أن نتذكر أن الشعور بالتوتر لا يعني أننا ضعفاء أو غير مستعدين. أحيانًا يكون التوتر مجرد علامة على أن الأمر مهم بالنسبة لنا. فالطالب يتوتر لأنه يريد النجاح، والمتقدم للوظيفة يتوتر لأنه يريد الحصول عليها.
كن أول من يعلق.