
في أروقة المستشفيات، يتغيّر كل شيء. هناك، لا يسأل المريض طبيبه عن معدل تخرجه أو ترتيبه بين زملائه، ولا يهتم بعدد الشهادات التي يحملها. في تلك اللحظة الصعبة، كل ما يبحث عنه هو إنسان يطمئنه، ويد تمسك بيده عندما يخيفه التشخيص، وطبيب يشعر بقلقه قبل أن يبدأ في علاجه.
وفي يوم تخرج أطباء دفعة 2020، حمل الأستاذ قادري هذه الفكرة إلى معناها الأعمق، مؤكداً أن مهنة الطب ليست مجرد شهادة تُعلّق على الحائط، ولا منصباً يُكتب في بطاقة التعريف، وإنما مسؤولية إنسانية كبيرة وأمانة تستمر مع الطبيب طوال حياته المهنية.
وخلال حديثه، ذكّر بأن الله سبحانه وتعالى هو خالق الموت والحياة، وأن الطبيب لا يملك النتيجة النهائية، وإنما يملك أن يبذل أقصى ما يستطيع، وأن يكون وفياً لمهنته، صادقاً مع مرضاه، وحاضراً إلى جانبهم في أصعب لحظاتهم.
أما أداء القسم، فليس مجرد طقس يرافق حفل التخرج، ولا كلمات تُقال أمام الحضور ثم تنتهي بانتهاء المراسم. إنه عهد ومسؤولية، والتزام بأن يكون الطبيب سنداً للمريض عندما يكون في أمسّ الحاجة إلى من يقف إلى جانبه.
ثم جاءت جملته التي تختصر جوهر الرسالة كلها:
❤️ «إذا لم نضع القلب في هذا القسم، فلا داعي لفعله».
جملة بسيطة، لكنها تحمل معنى كبيراً. فالمعطف الأبيض لا يكتسب قيمته من لونه أو من الصورة التي يلتقطها الطبيب به يوم التخرج، وإنما من السلوك الذي يرافق صاحبه بعد ذلك؛ في ساعات المناوبة الطويلة، وفي أقسام الاستعجالات، وفي الغرف التي يخيم عليها القلق، وفي اللحظات التي يكون فيها الطبيب مطالباً بإيصال خبر صعب إلى عائلة تنتظر بصبر وخوف.
فالطب في جوهره ليس وصفة طبية وإجراءات وفحوصات فقط، بل علمٌ وإنسانية وضمير ومسؤولية. وقد يكون أحياناً الشيء الذي يحتاجه المريض أكثر من أي دواء هو أن يجد أمامه طبيباً يصغي إليه، يفهم خوفه، ويعامله بكرامة ورحمة.
ولهذا، فإن القسم الطبي يُقال في دقائق، أمام الزملاء والأساتذة والحضور، لكن **الوفاء الحقيقي به لا

في أروقة المستشفيات، يتغيّر كل شيء. هناك، لا يسأل المريض طبيبه عن معدل تخرجه أو ترتيبه بين زملائه، ولا يهتم بعدد الشهادات التي يحملها. في تلك اللحظة الصعبة، كل ما يبحث عنه هو إنسان يطمئنه، ويد تمسك بيده عندما يخيفه التشخيص، وطبيب يشعر بقلقه قبل أن يبدأ في علاجه.
وفي يوم تخرج أطباء دفعة 2020، حمل الأستاذ قادري هذه الفكرة إلى معناها الأعمق، مؤكداً أن مهنة الطب ليست مجرد شهادة تُعلّق على الحائط، ولا منصباً يُكتب في بطاقة التعريف، وإنما مسؤولية إنسانية كبيرة وأمانة تستمر مع الطبيب طوال حياته المهنية.
وخلال حديثه، ذكّر بأن الله سبحانه وتعالى هو خالق الموت والحياة، وأن الطبيب لا يملك النتيجة النهائية، وإنما يملك أن يبذل أقصى ما يستطيع، وأن يكون وفياً لمهنته، صادقاً مع مرضاه، وحاضراً إلى جانبهم في أصعب لحظاتهم.
أما أداء القسم، فليس مجرد طقس يرافق حفل التخرج، ولا كلمات تُقال أمام الحضور ثم تنتهي بانتهاء المراسم. إنه عهد ومسؤولية، والتزام بأن يكون الطبيب سنداً للمريض عندما يكون في أمسّ الحاجة إلى من يقف إلى جانبه.
ثم جاءت جملته التي تختصر جوهر الرسالة كلها:
❤️ «إذا لم نضع القلب في هذا القسم، فلا داعي لفعله».
جملة بسيطة، لكنها تحمل معنى كبيراً. فالمعطف الأبيض لا يكتسب قيمته من لونه أو من الصورة التي يلتقطها الطبيب به يوم التخرج، وإنما من السلوك الذي يرافق صاحبه بعد ذلك؛ في ساعات المناوبة الطويلة، وفي أقسام الاستعجالات، وفي الغرف التي يخيم عليها القلق، وفي اللحظات التي يكون فيها الطبيب مطالباً بإيصال خبر صعب إلى عائلة تنتظر بصبر وخوف.
فالطب في جوهره ليس وصفة طبية وإجراءات وفحوصات فقط، بل علمٌ وإنسانية وضمير ومسؤولية. وقد يكون أحياناً الشيء الذي يحتاجه المريض أكثر من أي دواء هو أن يجد أمامه طبيباً يصغي إليه، يفهم خوفه، ويعامله بكرامة ورحمة.
ولهذا، فإن القسم الطبي يُقال في دقائق، أمام الزملاء والأساتذة والحضور، لكن **الوفاء الحقيقي به لا
كن أول من يعلق.
كن أول من يعلق.