
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية. فمن الصعب أن يمر يوم دون أن نفتح فيه تطبيقًا مثل فيسبوك أو إنستغرام أو تيك توك أو غيرها. نستخدم هذه المنصات للتواصل مع الأصدقاء، ومتابعة الأخبار، والتعلم، والترفيه، وحتى العمل.
لكن رغم الفوائد الكبيرة التي قدمتها لنا وسائل التواصل الاجتماعي، فإن استخدامها المفرط يمكن أن يؤثر في حياتنا بطريقة لا ننتبه إليها دائمًا.
من أهم الأشياء التي غيرتها وسائل التواصل الاجتماعي أنها جعلت التواصل أسهل من أي وقت مضى. أصبح بإمكاننا التحدث مع شخص يعيش في بلد آخر خلال ثوانٍ، ومشاركة الصور والأخبار والتجارب معه.
كما أصبحت هذه المنصات مصدرًا مهمًا للتعلم. يمكن لأي شخص تقريبًا الوصول إلى محتوى تعليمي مجاني في مجالات مختلفة، من تعلم اللغات والبرمجة إلى الطبخ والتصميم والمهارات المهنية.
بالإضافة إلى ذلك، ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي الكثير من أصحاب المشاريع الصغيرة على الوصول إلى عملاء جدد دون الحاجة إلى ميزانية كبيرة للإعلانات. وأصبح بإمكان شخص لديه فكرة جيدة أن يعرض عمله أمام عدد كبير من الناس.
المشكلة لا تكمن دائمًا في وسائل التواصل الاجتماعي نفسها، وإنما في طريقة استخدامها.
قد نجد أنفسنا نفتح الهاتف لعدة دقائق فقط، ثم نكتشف بعد فترة أننا قضينا ساعة أو أكثر في مشاهدة المنشورات ومقاطع الفيديو. ومع تكرار ذلك يوميًا، يمكن أن نضيع جزءًا كبيرًا من وقتنا دون أن نشعر.
كما أن الاستخدام المستمر قد يجعل من الصعب علينا التركيز في الدراسة أو العمل. فالإشعارات المتكررة والرغبة في معرفة ما يحدث باستمرار يمكن أن تقطع تركيزنا حتى عندما نكون منشغلين بشيء مهم.
من أكثر الجوانب التي يمكن أن تؤثر في الإنسان نفسيًا هي المقارنة.
على مواقع التواصل الاجتماعي، غالبًا ما نرى أفضل لحظات الآخرين: السفر، النجاح، الملابس الجميلة، السيارات، المناسبات السعيدة وغيرها. لكننا لا نرى عادةً المشاكل والضغوط والأيام الصعبة التي يعيشونها.
وهذا قد يجعل الشخص يعتقد أن حياة الآخرين أفضل من حياته، رغم أن ما يراه على الشاشة ليس الصورة الكاملة.
لذلك من المهم أن نتذكر أن وسائل التواصل الاجتماعي تعرض جزءًا من حياة الناس، وليس حياتهم كاملة.
ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي على إبقاء الناس على تواصل، خصوصًا عندما يعيش أفراد العائلة أو الأصدقاء بعيدًا عن بعضهم.
لكن في المقابل، يمكن أن يحدث شيء غريب: قد يصبح الشخص متصلًا بعشرات أو مئات الأشخاص على الإنترنت، لكنه لا يمنح الأشخاص الموجودين بجانبه الوقت الكافي.
أحيانًا نكون جالسين مع العائلة أو الأصدقاء، لكن كل شخص منشغل بهاتفه. وهنا يتحول الهاتف من وسيلة للتواصل إلى حاجز يمنع التواصل الحقيقي.
ليس من الضروري أن نحذف جميع تطبيقات التواصل الاجتماعي حتى نعيش حياة أفضل. الحل يمكن أن يكون في استخدامها بوعي.
يمكننا مثلًا إيقاف الإشعارات غير الضرورية، وتحديد أوقات معينة لاستخدام الهاتف، وتجنب استخدامه قبل النوم مباشرة. ومن المفيد أيضًا أن نسأل أنفسنا من وقت لآخر: "هل أنا أستخدم هذا التطبيق لأنني أحتاج إليه، أم لأنني أشعر بالملل فقط؟"
كما يمكن أن نحاول متابعة الحسابات التي تضيف شيئًا مفيدًا إلى حياتنا، مثل الحسابات التعليمية والمهنية والمحتوى الذي يشجع على التعلم والإبداع.
كن أول من يعلق.