
الصادرات الجزائرية نحو أوروبا.. 8 مذكرات تفاهم وعقد بقيمة 3 ملايين دولار يفتحان آفاقًا جديدة أمام المنتجات الوطنية
مقدمة: المنتجات الجزائرية تبحث عن مكانة أكبر في الأسواق العالمية
تتجه الجزائر نحو تعزيز حضورها في الأسواق الدولية من خلال توسيع صادراتها وتنويع المنتجات الموجهة إلى الخارج، في خطوة تهدف إلى دعم المؤسسات الوطنية وفتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد خارج قطاع المحروقات.
وفي تطور اقتصادي لافت، اختُتمت مشاركة الجزائر في الصالون الدولي للفواكه والخضروات Fruit Attraction 2026، الذي احتضنته العاصمة الإسبانية مدريد من 6 إلى 8 أكتوبر، بتوقيع ثماني مذكرات تفاهم بين متعاملين اقتصاديين جزائريين وشركائهم الأجانب، إلى جانب عقد تصدير منتجات بلاستيكية مخصصة للتغليف نحو ألمانيا بقيمة تقارب 3 ملايين دولار.
وشهدت المشاركة حضور عشرة متعاملين اقتصاديين جزائريين ينشطون في مجال المنتجات الفلاحية والغذائية، تحت إشراف وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، في إطار الجهود الرامية إلى التعريف بالمنتجات الوطنية واستكشاف فرص تجارية جديدة في الأسواق الأوروبية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل سعي الجزائر إلى تنويع مصادر الدخل، وتطوير الإنتاج المحلي، وتشجيع المؤسسات على التوجه نحو التصدير بدل الاكتفاء بالسوق الداخلية.
لكن ما الذي تعنيه هذه الاتفاقيات بالنسبة إلى الاقتصاد الجزائري؟ وما المنتجات التي يمكن أن تكتسب حضورًا أكبر في أوروبا؟ وهل تستطيع المؤسسات الوطنية تحويل هذه الفرص إلى صادرات مستدامة تساهم في خلق الثروة ومناصب الشغل؟
أولًا: ماذا حققت الجزائر في صالون Fruit Attraction 2026؟
يُعد صالون Fruit Attraction من المعارض الدولية المتخصصة في قطاع الفواكه والخضروات، حيث يجمع المنتجين والمصدرين والمستوردين والموزعين ومختلف الفاعلين في سلاسل الإمداد الغذائي.
وتتيح هذه التظاهرة للمؤسسات المشاركة عرض منتجاتها، والتواصل المباشر مع المشترين الدوليين، والتعرف على متطلبات الأسواق الخارجية، إلى جانب بحث فرص التعاون التجاري والاستثماري.
وخلال دورة أكتوبر 2026، شاركت الجزائر بعشرة متعاملين اقتصاديين متخصصين في المنتجات الفلاحية والغذائية، بهدف تعزيز التعريف بالقدرات الإنتاجية الوطنية وتوسيع العلاقات التجارية مع المؤسسات الأجنبية.
وتمثلت أبرز نتائج المشاركة في توقيع ثماني مذكرات تفاهم تتعلق بفرص تصدير المنتجات الفلاحية الجزائرية إلى الأسواق الأوروبية، إضافة إلى عقد لتصدير منتجات بلاستيكية خاصة بالتغليف نحو ألمانيا بقيمة تقارب ثلاثة ملايين دولار.
ومن المهم التمييز بين هذين النوعين من الاتفاقيات: فمذكرات التفاهم تتعلق بفرص وشراكات تجارية لتصدير المنتجات الفلاحية، بينما يخص العقد الذي تبلغ قيمته نحو ثلاثة ملايين دولار منتجات بلاستيكية مخصصة للتغليف، وليس قيمة الصادرات الفلاحية مجتمعة.
وتكشف هذه النتائج عن أهمية المعارض الدولية في ربط المؤسسات الجزائرية بالمشترين والشركاء الأجانب، لكنها تطرح أيضًا تحديًا أساسيًا يتمثل في متابعة الاتفاقيات وتحويلها إلى عمليات تجارية فعلية ومتكررة.
ثانيًا: لماذا تبحث الجزائر عن أسواق جديدة لمنتجاتها؟
يمثل تنويع الصادرات أحد الملفات المهمة في مسار تطوير الاقتصاد الجزائري.
فكلما اعتمد الاقتصاد على عدد محدود من مصادر الإيرادات، ازدادت أهمية توسيع قاعدة الإنتاج وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الوطنية.
وتملك الجزائر إمكانات في قطاعات متعددة، من بينها الفلاحة والصناعات الغذائية والتحويلية والمنتجات الصناعية والخدمات الرقمية، غير أن الاستفادة من هذه الإمكانات تتطلب تطوير قدرات الإنتاج والتسويق والتصدير.
كما أن دخول الأسواق الخارجية يمنح المؤسسات فرصة لتوسيع قاعدة عملائها، وزيادة حجم نشاطها، وتحسين قدرتها على المنافسة.
لكن التصدير لا يعتمد على توفر المنتج وحده؛ إذ يتطلب أيضًا جودة مستقرة، وأسعارًا تنافسية، وتغليفًا مناسبًا، واحترام المعايير المعمول بها في السوق المستهدفة.
ومن هنا، تبرز أهمية المشاركة الجزائرية في المعارض الدولية، لأنها تتيح للمؤسسات التعرف على احتياجات المشترين ومقارنة منتجاتها بالمنتجات المنافسة.
كما تمنحها فرصة لفهم المتطلبات اللوجستية والتنظيمية التي قد تحدد قدرتها على دخول الأسواق الأوروبية والاستمرار فيها.
ثالثًا: المنتجات الفلاحية الجزائرية أمام فرصة أوروبية جديدة
تمتلك الجزائر قاعدة إنتاج زراعي متنوعة، ويمكن لبعض المنتجات المحلية أن تجد فرصًا في الأسواق الخارجية إذا استطاعت المؤسسات توفير الجودة والكميات المطلوبة بصورة منتظمة.
وتشمل المنتجات التي يمكن للمؤسسات الجزائرية دراسة فرص تصديرها الفواكه والخضروات الطازجة والتمور وبعض المنتجات الغذائية المصنعة، وفقًا لقدرات الإنتاج الفعلية ومتطلبات كل سوق.
لكن لا يعني ذلك أن جميع هذه المنتجات كانت موضوعًا للعقود الموقعة في مدريد؛ فتحديد المنتجات والكميات والأسواق المستهدفة يحتاج إلى الرجوع إلى تفاصيل الاتفاقيات المعنية.
1. الفواكه والخضروات الطازجة
تتطلب تجارة المنتجات الطازجة تنظيمًا دقيقًا من مرحلة الحصاد إلى غاية وصول الشحنة إلى المستورد.
فجودة المنتج عند الحصاد لا تكفي وحدها لضمان نجاح عملية التصدير، إذ ينبغي الحفاظ على حالته خلال الفرز والتوضيب والنقل والتخزين.
وتزداد أهمية هذه المراحل بالنسبة إلى المنتجات الحساسة للحرارة والرطوبة والتأخير.
ولهذا، تحتاج المؤسسات الراغبة في التصدير إلى تطوير أنظمة التعبئة والتبريد، وتحسين وسائل النقل، وضمان وصول المنتجات إلى الأسواق في الوقت المناسب.
كما أن توفير الكميات المطلوبة بانتظام يمثل عنصرًا أساسيًا في بناء علاقات طويلة الأجل مع المستوردين.
2. التمور الجزائرية
تُعد التمور من المنتجات الزراعية الجزائرية التي يمكن أن تحظى باهتمام الأسواق الخارجية، بفضل تنوع أصنافها وإمكانات تطوير منتجات مشتقة منها.
ولا تقتصر الفرص التجارية على بيع التمور في صورتها الأولية، بل يمكن أن تشمل الفرز والتصنيف والتعبئة والتغليف، إضافة إلى تطوير منتجات غذائية تعتمد عليها.
ويمكن للمؤسسات الاستثمار في تحسين عرض المنتجات وتطوير عبوات ملائمة للأسواق المستهدفة، مع احترام متطلبات السلامة الغذائية والبيانات الموجودة على الملصقات.
كما أن بناء علامة تجارية واضحة للمنتج الجزائري قد يساعد على تمييزه عن المنتجات المنافسة.
لكن النجاح في الأسواق الأوروبية يتطلب دراسة تفضيلات المستهلكين والأسعار ومستويات الطلب والمنافسة، بدل الاعتماد على جودة المنتج وحدها.
3. المنتجات الغذائية المصنعة
تمثل الصناعات الغذائية مجالًا آخر يمكن أن يساهم في رفع القيمة المضافة للإنتاج الزراعي.
فبدل تسويق المواد الأولية فقط، يمكن للمؤسسات تحويل بعض المنتجات إلى سلع جاهزة للاستهلاك أو إلى مكونات تستخدمها صناعات أخرى.
ويساعد هذا التوجه على تطوير أنشطة إضافية في التصنيع والتعبئة والتوزيع، وقد يخلق فرص عمل في مجالات الإنتاج والجودة والتسويق.
غير أن دخول الأسواق الأوروبية يتطلب الالتزام بالمعايير الغذائية والصحية ذات الصلة، إلى جانب القدرة على المنافسة من حيث السعر والجودة واستقرار الإمدادات.
رابعًا: عقد بقيمة 3 ملايين دولار نحو ألمانيا.. لماذا يستحق الاهتمام؟
من أبرز نتائج المشاركة الجزائرية في صالون مدريد توقيع عقد لتصدير منتجات بلاستيكية مخصصة للتغليف إلى السوق الألمانية، بقيمة تقارب ثلاثة ملايين دولار.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية لأنها تسلط الضوء على دور المنتجات الصناعية المساندة في سلاسل القيمة الفلاحية والغذائية.
فالتصدير لا يقتصر على الفواكه والخضروات التي تصل إلى المستهلك مباشرة، بل يشمل أيضًا المواد والتجهيزات التي تحتاجها المؤسسات لإنتاج السلع الغذائية وتخزينها وتغليفها ونقلها.
وتدخل منتجات التغليف في مراحل متعددة من النشاط الاقتصادي، من حماية المنتجات إلى تسهيل تخزينها وتوزيعها وتسويقها.
كما أن تطوير هذا النوع من الصناعة يمكن أن يفتح فرصًا أمام المؤسسات الجزائرية لتوسيع نشاطها خارج السوق المحلية.
ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى الصناعة الجزائرية؟
يشير العقد إلى وجود فرصة تجارية لمنتجات صناعية جزائرية في سوق أوروبية، لكنه لا يكفي وحده للحكم على حجم نمو القطاع أو استمرارية الطلب.
وتتوقف أهمية هذه العملية على قدرة المؤسسة المصدرة على تنفيذ العقد وفق الشروط المتفق عليها، والحفاظ على جودة المنتجات، واحترام آجال التسليم.
كما أن استمرار التعامل مع المشترين الأجانب يتطلب بناء الثقة وتقديم منتجات تلبي المواصفات المطلوبة بصورة منتظمة.
وإذا تمكنت المؤسسات الوطنية من تكرار عمليات التصدير وتوسيع قاعدة عملائها، فقد يساهم ذلك في دعم الإنتاج المحلي وتعزيز خبرتها في التجارة الدولية.
خامسًا: كيف يمكن للمؤسسات الجزائرية دخول الأسواق الأوروبية؟
يبدو التصدير إلى أوروبا فرصة جذابة، لكن الوصول إلى هذه الأسواق يتطلب استعدادًا تجاريًا وتقنيًا وتنظيميًا.
وتحتاج المؤسسة التي ترغب في تصدير منتجاتها إلى معرفة القواعد الخاصة بسلعتها والسوق التي تستهدفها، لأن المتطلبات تختلف بين المنتجات الغذائية والمنتجات الصناعية.
ومن أهم الخطوات التي يمكن أن تساعد المؤسسات الجزائرية على الاستعداد للتصدير:
ضمان الجودة: وضع إجراءات واضحة لمراقبة جودة المنتجات والمحافظة على استقرارها بين الشحنات.
تطوير التغليف: اختيار عبوات تحمي المنتجات وتناسب متطلبات النقل والتخزين وعرض السلع في الأسواق.
احترام المعايير: التحقق من المتطلبات الفنية والصحية والبيئية الخاصة بالمنتج والسوق المستهدفة.
تحسين الخدمات اللوجستية: تنظيم النقل والتخزين والتبريد والتسليم بما يقلل التأخير والخسائر.
بناء علاقات تجارية: التواصل مع المستوردين والموزعين والمشترين الدوليين، ومتابعة المفاوضات حتى توقيع العقود وتنفيذها.
دراسة الأسعار: احتساب تكاليف الإنتاج والتغليف والنقل والتأمين والإجراءات المختلفة قبل تحديد السعر النهائي.
وتساعد هذه الخطوات على تحويل الاهتمام الذي تحظى به المنتجات الجزائرية في المعارض إلى فرص تجارية قابلة للتنفيذ.
سادسًا: التبريد والتخزين.. عاملان حاسمان في نجاح الصادرات الفلاحية
تواجه المنتجات الزراعية الطازجة تحديات مرتبطة بقصر مدة صلاحيتها وتأثرها بالحرارة والتأخير أثناء النقل.
ولهذا، تمثل سلسلة التبريد عنصرًا أساسيًا في عمليات تصدير العديد من الفواكه والخضروات.
وتبدأ هذه السلسلة من التعامل الصحيح مع المنتج بعد الحصاد، مرورًا بالفرز والتعبئة والتخزين، وصولًا إلى النقل والتسليم.
وأي خلل في إحدى هذه المراحل قد يؤدي إلى تراجع الجودة أو تلف جزء من الشحنة، بما يسبب خسائر مالية للمصدر ويؤثر في ثقة المستورد.
ومن هنا، يمكن للاستثمار في المخازن المبردة ووسائل النقل المناسبة وأنظمة مراقبة الحرارة أن يساعد على تحسين كفاءة التصدير.
كما أن استخدام أدوات رقمية لتتبع الشحنات وتسجيل ظروف التخزين قد يسهل مراقبة الجودة وتحديد المشكلات في الوقت المناسب.
لكن تطوير هذه المنظومة يحتاج إلى استثمارات وتنسيق بين المنتجين والمصدرين وشركات النقل ومقدمي الخدمات اللوجستية.
سابعًا: التغليف ليس تفصيلًا ثانويًا.. بل جزء من القدرة التنافسية
يلعب التغليف دورًا مهمًا في حماية المنتجات وتسهيل تخزينها ونقلها وعرضها في الأسواق.
وفي التجارة الدولية، قد يؤثر اختيار العبوة المناسبة في تكاليف النقل، وسلامة المنتج، وسهولة تداوله، ومدى ملاءمته لمتطلبات المستورد.
كما أن التغليف الجيد يمكن أن يساعد على تقديم المنتج بصورة أكثر احترافية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالمنتجات الغذائية التي تحتاج إلى معلومات واضحة عن المكونات والوزن والمنشأ وتاريخ الصلاحية، بحسب طبيعة السلعة والقواعد المعمول بها.
وفي المقابل، يتزايد الاهتمام في الأسواق الدولية بالجوانب البيئية للتغليف، بما في ذلك تقليل المواد غير الضرورية وإمكانية إعادة التدوير، وفقًا للمتطلبات الخاصة بكل سوق.
ويمكن للمؤسسات الجزائرية العاملة في هذا المجال دراسة فرص تطوير منتجات أكثر ملاءمة لاحتياجات العملاء، والاستثمار في تحسين الجودة والتصميم والكفاءة الإنتاجية.
ويبرز عقد التصدير نحو ألمانيا أهمية هذا القطاع الصناعي المساند، لكنه لا يعني بالضرورة أن جميع منتجات التغليف الجزائرية أصبحت مؤهلة تلقائيًا للمنافسة في الأسواق الأوروبية.
فكل منتج يحتاج إلى تقييم فني وتجاري خاص به.
ثامنًا: هل تستطيع الصادرات الجزائرية خلق فرص عمل جديدة؟
يمكن لتوسع الصادرات أن يساهم في دعم التشغيل، خصوصًا عندما يؤدي إلى زيادة الإنتاج أو إنشاء خطوط تصنيع جديدة أو توسيع نشاط المؤسسات القائمة.
فالمؤسسات المصدرة تحتاج إلى عمال في الإنتاج والجودة والتغليف والتخزين والنقل والإدارة والتسويق.
كما يمكن أن تستفيد المؤسسات الصغيرة التي تقدم خدمات مساندة، مثل الصيانة والتعبئة واللوجستيات والتصميم والتسويق الرقمي.
لكن حجم فرص العمل الناتجة عن الصادرات يتوقف على طبيعة النشاط وحجم الاستثمار ومستوى الأتمتة وقدرة المؤسسة على النمو.
ولهذا، لا ينبغي النظر إلى قيمة العقود وحدها باعتبارها دليلًا على عدد الوظائف التي ستُخلق، ما لم تتوفر بيانات واضحة عن المشاريع والاستثمارات المرتبطة بها.
ومع ذلك، فإن بناء قطاع تصديري أكثر تنوعًا يمكن أن يفتح مجالات مهنية جديدة للشباب، خاصة في الخدمات اللوجستية وإدارة الجودة والتجارة الدولية والصناعات الغذائية.
كما يمكن أن يشجع المؤسسات على تطوير مهارات موظفيها ورفع مستوى التدريب داخلها.
تاسعًا: المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أمام فرصة للتوسع
لا تقتصر فرص التصدير على الشركات الكبرى؛ إذ يمكن للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة أن تستفيد من الأسواق الخارجية إذا امتلكت منتجًا مناسبًا وقدرة على تلبية الطلب.
وقد تبدأ المؤسسة بتصدير كميات محدودة، ثم توسع نشاطها تدريجيًا عندما تكتسب الخبرة وتبني علاقات مستقرة مع المشترين.
لكن هذه العملية تتطلب دراسة دقيقة للتكاليف والقدرة الإنتاجية والمخاطر التجارية.
كما أن المشاركة في المعارض الدولية تتيح للمؤسسات الصغيرة التعرف على مشترين جدد ومقارنة منتجاتها بمنتجات المنافسين، وهو ما قد يساعدها على تحسين استراتيجيتها.
ويمكن أن يكون التعاون بين المؤسسات المحلية وسيلة لتقاسم بعض تكاليف التصدير، مثل خدمات النقل والتخزين والترويج، وفقًا لطبيعة المنتجات والإمكانات المتاحة.
ومن المهم أيضًا أن تتمكن المؤسسات من الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالأسواق الخارجية، والمعايير المطلوبة، والفرص التجارية المتاحة.
عاشرًا: ما التحديات التي تواجه المنتجات الجزائرية في أوروبا؟
رغم الفرص التي يمكن أن تتيحها الأسواق الأوروبية، فإن المنافسة فيها ليست سهلة.
فالمؤسسات الجزائرية تحتاج إلى مواجهة تحديات متعددة، من بينها:
المنافسة السعرية: وجود منتجات من دول عديدة قد تكون لديها تكاليف إنتاج أو نقل مختلفة.
المعايير الفنية والصحية: ضرورة التأكد من مطابقة المنتجات للشروط المعمول بها في السوق المستهدفة.
تكاليف النقل: أهمية احتساب تكاليف الشحن والتخزين والتبريد والتأمين.
استقرار الإنتاج: قدرة المصدر على توفير الكميات المطلوبة بالمواصفات نفسها وفي المواعيد المتفق عليها.
التسويق والعلامة التجارية: الحاجة إلى تقديم المنتجات بطريقة تساعد المشترين على التعرف عليها وتمييزها.
التمويل: ضرورة توفير الموارد اللازمة لتغطية الإنتاج والتعبئة والنقل إلى حين تحصيل مستحقات التصدير.
ولا يمكن تجاوز هذه التحديات من خلال المشاركة في المعارض وحدها، بل يتطلب الأمر تطويرًا مستمرًا لقدرات المؤسسات وتحسينًا لجودة المنتجات والخدمات.
الحادي عشر: ماذا ينبغي أن يحدث بعد توقيع مذكرات التفاهم؟
تمثل مذكرات التفاهم خطوة مهمة في بناء العلاقات التجارية، لكنها لا تعني بالضرورة أن جميع عمليات التصدير المرتبطة بها قد نُفذت بالفعل.
فقد تحتاج الأطراف إلى استكمال المفاوضات وتحديد المنتجات والكميات والأسعار وشروط التسليم والدفع، قبل الانتقال إلى العقود النهائية وعمليات الشحن.
ولهذا، فإن متابعة هذه الاتفاقيات خلال الفترة المقبلة ستكون ضرورية لمعرفة مدى قدرتها على التحول إلى معاملات تجارية مستمرة.
كما أن قياس النتائج لا ينبغي أن يقتصر على عدد الاتفاقيات، بل يمكن أن يشمل قيمة العقود المنفذة، وعدد المؤسسات المستفيدة، والأسواق التي دخلتها المنتجات الجزائرية، واستمرار عمليات التصدير.
ومن شأن توفير معلومات دقيقة عن هذه النتائج أن يساعد على تقييم فعالية المشاركة في المعارض الدولية وتحديد المجالات التي تستحق المزيد من الدعم.
الثاني عشر: هل يمكن أن تصبح المنتجات الجزائرية أكثر حضورًا في الأسواق العالمية؟
يمتلك الاقتصاد الجزائري فرصًا لتطوير صادرات متنوعة، لكن توسيع الحضور الدولي يتطلب عملًا متواصلًا على مستوى الإنتاج والجودة والتسويق والخدمات اللوجستية.
ويمكن للمنتجات الفلاحية والصناعات الغذائية والتغليف وبعض المنتجات الصناعية أن تشكل جزءًا من هذا المسار، بحسب الإمكانات المتاحة وقدرة المؤسسات على المنافسة.
كما أن بناء علاقات تجارية طويلة الأمد مع المستوردين قد يساعد على تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في الطلب، بدل الاعتماد على عمليات تصدير متفرقة.
لكن ذلك يتطلب التزامًا مستمرًا بالجودة والمواعيد وشروط التعاقد، إلى جانب تطوير القدرة على الاستجابة لتغيرات الأسواق.
ويمكن أن تساهم الرقمنة أيضًا في تحسين إدارة المخزون والطلبيات وتتبع الشحنات والتواصل مع العملاء، ما يمنح المؤسسات أدوات إضافية لتطوير نشاطها.
ومع مرور الوقت، قد يساعد تراكم الخبرة التجارية والتقنية على تمكين المزيد من المؤسسات الجزائرية من دخول الأسواق الخارجية.
الخلاصة: هل تتحول اتفاقيات مدريد إلى انطلاقة جديدة للصادرات الجزائرية؟
تؤكد نتائج المشاركة الجزائرية في صالون Fruit Attraction 2026 أهمية المعارض الاقتصادية الدولية في فتح قنوات اتصال جديدة بين المؤسسات الوطنية والمشترين الأجانب.
فقد أسفرت المشاركة عن توقيع ثماني مذكرات تفاهم تتعلق بفرص تصدير المنتجات الفلاحية نحو الأسواق الأوروبية، إلى جانب عقد لتصدير منتجات بلاستيكية مخصصة للتغليف نحو ألمانيا بقيمة تقارب ثلاثة ملايين دولار.
وتمنح هذه النتائج الجزائر فرصة لتعزيز حضورها التجاري، لكنها تطرح في الوقت نفسه تحديًا يتمثل في تحويل الاتفاقيات إلى صادرات فعلية ومستدامة.
ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطًا بقدرة المؤسسات الجزائرية على تحسين الجودة، وتطوير التغليف والتخزين والنقل، واحترام المعايير المطلوبة، وبناء علاقات تجارية طويلة الأمد.
فالمنافسة في الأسواق الدولية لا تعتمد على امتلاك المنتجات فقط، بل على القدرة على تقديمها بالجودة والسعر والخدمة التي ينتظرها المشتري.
وفي النهاية، فإن تنويع الصادرات الجزائرية لن يتحقق باتفاقية واحدة أو مشاركة واحدة في معرض دولي، بل من خلال استراتيجية متواصلة تدعم الإنتاج المحلي، وتطور قدرات المؤسسات، وتفتح أمامها أسواقًا جديدة.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح المؤسسات الجزائرية في تحويل الفرص التي ظهرت في مدريد إلى عقود تصدير متكررة، تجعل المنتجات الوطنية أكثر حضورًا في الأسواق الأوروبية والعالمية؟

الصادرات الجزائرية نحو أوروبا.. 8 مذكرات تفاهم وعقد بقيمة 3 ملايين دولار يفتحان آفاقًا جديدة أمام المنتجات الوطنية
مقدمة: المنتجات الجزائرية تبحث عن مكانة أكبر في الأسواق العالمية
تتجه الجزائر نحو تعزيز حضورها في الأسواق الدولية من خلال توسيع صادراتها وتنويع المنتجات الموجهة إلى الخارج، في خطوة تهدف إلى دعم المؤسسات الوطنية وفتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد خارج قطاع المحروقات.
وفي تطور اقتصادي لافت، اختُتمت مشاركة الجزائر في الصالون الدولي للفواكه والخضروات Fruit Attraction 2026، الذي احتضنته العاصمة الإسبانية مدريد من 6 إلى 8 أكتوبر، بتوقيع ثماني مذكرات تفاهم بين متعاملين اقتصاديين جزائريين وشركائهم الأجانب، إلى جانب عقد تصدير منتجات بلاستيكية مخصصة للتغليف نحو ألمانيا بقيمة تقارب 3 ملايين دولار.
وشهدت المشاركة حضور عشرة متعاملين اقتصاديين جزائريين ينشطون في مجال المنتجات الفلاحية والغذائية، تحت إشراف وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، في إطار الجهود الرامية إلى التعريف بالمنتجات الوطنية واستكشاف فرص تجارية جديدة في الأسواق الأوروبية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل سعي الجزائر إلى تنويع مصادر الدخل، وتطوير الإنتاج المحلي، وتشجيع المؤسسات على التوجه نحو التصدير بدل الاكتفاء بالسوق الداخلية.
لكن ما الذي تعنيه هذه الاتفاقيات بالنسبة إلى الاقتصاد الجزائري؟ وما المنتجات التي يمكن أن تكتسب حضورًا أكبر في أوروبا؟ وهل تستطيع المؤسسات الوطنية تحويل هذه الفرص إلى صادرات مستدامة تساهم في خلق الثروة ومناصب الشغل؟
أولًا: ماذا حققت الجزائر في صالون Fruit Attraction 2026؟
يُعد صالون Fruit Attraction من المعارض الدولية المتخصصة في قطاع الفواكه والخضروات، حيث يجمع المنتجين والمصدرين والمستوردين والموزعين ومختلف الفاعلين في سلاسل الإمداد الغذائي.
وتتيح هذه التظاهرة للمؤسسات المشاركة عرض منتجاتها، والتواصل المباشر مع المشترين الدوليين، والتعرف على متطلبات الأسواق الخارجية، إلى جانب بحث فرص التعاون التجاري والاستثماري.
وخلال دورة أكتوبر 2026، شاركت الجزائر بعشرة متعاملين اقتصاديين متخصصين في المنتجات الفلاحية والغذائية، بهدف تعزيز التعريف بالقدرات الإنتاجية الوطنية وتوسيع العلاقات التجارية مع المؤسسات الأجنبية.
وتمثلت أبرز نتائج المشاركة في توقيع ثماني مذكرات تفاهم تتعلق بفرص تصدير المنتجات الفلاحية الجزائرية إلى الأسواق الأوروبية، إضافة إلى عقد لتصدير منتجات بلاستيكية خاصة بالتغليف نحو ألمانيا بقيمة تقارب ثلاثة ملايين دولار.
ومن المهم التمييز بين هذين النوعين من الاتفاقيات: فمذكرات التفاهم تتعلق بفرص وشراكات تجارية لتصدير المنتجات الفلاحية، بينما يخص العقد الذي تبلغ قيمته نحو ثلاثة ملايين دولار منتجات بلاستيكية مخصصة للتغليف، وليس قيمة الصادرات الفلاحية مجتمعة.
وتكشف هذه النتائج عن أهمية المعارض الدولية في ربط المؤسسات الجزائرية بالمشترين والشركاء الأجانب، لكنها تطرح أيضًا تحديًا أساسيًا يتمثل في متابعة الاتفاقيات وتحويلها إلى عمليات تجارية فعلية ومتكررة.
ثانيًا: لماذا تبحث الجزائر عن أسواق جديدة لمنتجاتها؟
يمثل تنويع الصادرات أحد الملفات المهمة في مسار تطوير الاقتصاد الجزائري.
فكلما اعتمد الاقتصاد على عدد محدود من مصادر الإيرادات، ازدادت أهمية توسيع قاعدة الإنتاج وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الوطنية.
وتملك الجزائر إمكانات في قطاعات متعددة، من بينها الفلاحة والصناعات الغذائية والتحويلية والمنتجات الصناعية والخدمات الرقمية، غير أن الاستفادة من هذه الإمكانات تتطلب تطوير قدرات الإنتاج والتسويق والتصدير.
كما أن دخول الأسواق الخارجية يمنح المؤسسات فرصة لتوسيع قاعدة عملائها، وزيادة حجم نشاطها، وتحسين قدرتها على المنافسة.
لكن التصدير لا يعتمد على توفر المنتج وحده؛ إذ يتطلب أيضًا جودة مستقرة، وأسعارًا تنافسية، وتغليفًا مناسبًا، واحترام المعايير المعمول بها في السوق المستهدفة.
ومن هنا، تبرز أهمية المشاركة الجزائرية في المعارض الدولية، لأنها تتيح للمؤسسات التعرف على احتياجات المشترين ومقارنة منتجاتها بالمنتجات المنافسة.
كما تمنحها فرصة لفهم المتطلبات اللوجستية والتنظيمية التي قد تحدد قدرتها على دخول الأسواق الأوروبية والاستمرار فيها.
ثالثًا: المنتجات الفلاحية الجزائرية أمام فرصة أوروبية جديدة
تمتلك الجزائر قاعدة إنتاج زراعي متنوعة، ويمكن لبعض المنتجات المحلية أن تجد فرصًا في الأسواق الخارجية إذا استطاعت المؤسسات توفير الجودة والكميات المطلوبة بصورة منتظمة.
وتشمل المنتجات التي يمكن للمؤسسات الجزائرية دراسة فرص تصديرها الفواكه والخضروات الطازجة والتمور وبعض المنتجات الغذائية المصنعة، وفقًا لقدرات الإنتاج الفعلية ومتطلبات كل سوق.
لكن لا يعني ذلك أن جميع هذه المنتجات كانت موضوعًا للعقود الموقعة في مدريد؛ فتحديد المنتجات والكميات والأسواق المستهدفة يحتاج إلى الرجوع إلى تفاصيل الاتفاقيات المعنية.
1. الفواكه والخضروات الطازجة
تتطلب تجارة المنتجات الطازجة تنظيمًا دقيقًا من مرحلة الحصاد إلى غاية وصول الشحنة إلى المستورد.
فجودة المنتج عند الحصاد لا تكفي وحدها لضمان نجاح عملية التصدير، إذ ينبغي الحفاظ على حالته خلال الفرز والتوضيب والنقل والتخزين.
وتزداد أهمية هذه المراحل بالنسبة إلى المنتجات الحساسة للحرارة والرطوبة والتأخير.
ولهذا، تحتاج المؤسسات الراغبة في التصدير إلى تطوير أنظمة التعبئة والتبريد، وتحسين وسائل النقل، وضمان وصول المنتجات إلى الأسواق في الوقت المناسب.
كما أن توفير الكميات المطلوبة بانتظام يمثل عنصرًا أساسيًا في بناء علاقات طويلة الأجل مع المستوردين.
2. التمور الجزائرية
تُعد التمور من المنتجات الزراعية الجزائرية التي يمكن أن تحظى باهتمام الأسواق الخارجية، بفضل تنوع أصنافها وإمكانات تطوير منتجات مشتقة منها.
ولا تقتصر الفرص التجارية على بيع التمور في صورتها الأولية، بل يمكن أن تشمل الفرز والتصنيف والتعبئة والتغليف، إضافة إلى تطوير منتجات غذائية تعتمد عليها.
ويمكن للمؤسسات الاستثمار في تحسين عرض المنتجات وتطوير عبوات ملائمة للأسواق المستهدفة، مع احترام متطلبات السلامة الغذائية والبيانات الموجودة على الملصقات.
كما أن بناء علامة تجارية واضحة للمنتج الجزائري قد يساعد على تمييزه عن المنتجات المنافسة.
لكن النجاح في الأسواق الأوروبية يتطلب دراسة تفضيلات المستهلكين والأسعار ومستويات الطلب والمنافسة، بدل الاعتماد على جودة المنتج وحدها.
3. المنتجات الغذائية المصنعة
تمثل الصناعات الغذائية مجالًا آخر يمكن أن يساهم في رفع القيمة المضافة للإنتاج الزراعي.
فبدل تسويق المواد الأولية فقط، يمكن للمؤسسات تحويل بعض المنتجات إلى سلع جاهزة للاستهلاك أو إلى مكونات تستخدمها صناعات أخرى.
ويساعد هذا التوجه على تطوير أنشطة إضافية في التصنيع والتعبئة والتوزيع، وقد يخلق فرص عمل في مجالات الإنتاج والجودة والتسويق.
غير أن دخول الأسواق الأوروبية يتطلب الالتزام بالمعايير الغذائية والصحية ذات الصلة، إلى جانب القدرة على المنافسة من حيث السعر والجودة واستقرار الإمدادات.
رابعًا: عقد بقيمة 3 ملايين دولار نحو ألمانيا.. لماذا يستحق الاهتمام؟
من أبرز نتائج المشاركة الجزائرية في صالون مدريد توقيع عقد لتصدير منتجات بلاستيكية مخصصة للتغليف إلى السوق الألمانية، بقيمة تقارب ثلاثة ملايين دولار.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية لأنها تسلط الضوء على دور المنتجات الصناعية المساندة في سلاسل القيمة الفلاحية والغذائية.
فالتصدير لا يقتصر على الفواكه والخضروات التي تصل إلى المستهلك مباشرة، بل يشمل أيضًا المواد والتجهيزات التي تحتاجها المؤسسات لإنتاج السلع الغذائية وتخزينها وتغليفها ونقلها.
وتدخل منتجات التغليف في مراحل متعددة من النشاط الاقتصادي، من حماية المنتجات إلى تسهيل تخزينها وتوزيعها وتسويقها.
كما أن تطوير هذا النوع من الصناعة يمكن أن يفتح فرصًا أمام المؤسسات الجزائرية لتوسيع نشاطها خارج السوق المحلية.
ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى الصناعة الجزائرية؟
يشير العقد إلى وجود فرصة تجارية لمنتجات صناعية جزائرية في سوق أوروبية، لكنه لا يكفي وحده للحكم على حجم نمو القطاع أو استمرارية الطلب.
وتتوقف أهمية هذه العملية على قدرة المؤسسة المصدرة على تنفيذ العقد وفق الشروط المتفق عليها، والحفاظ على جودة المنتجات، واحترام آجال التسليم.
كما أن استمرار التعامل مع المشترين الأجانب يتطلب بناء الثقة وتقديم منتجات تلبي المواصفات المطلوبة بصورة منتظمة.
وإذا تمكنت المؤسسات الوطنية من تكرار عمليات التصدير وتوسيع قاعدة عملائها، فقد يساهم ذلك في دعم الإنتاج المحلي وتعزيز خبرتها في التجارة الدولية.
خامسًا: كيف يمكن للمؤسسات الجزائرية دخول الأسواق الأوروبية؟
يبدو التصدير إلى أوروبا فرصة جذابة، لكن الوصول إلى هذه الأسواق يتطلب استعدادًا تجاريًا وتقنيًا وتنظيميًا.
وتحتاج المؤسسة التي ترغب في تصدير منتجاتها إلى معرفة القواعد الخاصة بسلعتها والسوق التي تستهدفها، لأن المتطلبات تختلف بين المنتجات الغذائية والمنتجات الصناعية.
ومن أهم الخطوات التي يمكن أن تساعد المؤسسات الجزائرية على الاستعداد للتصدير:
ضمان الجودة: وضع إجراءات واضحة لمراقبة جودة المنتجات والمحافظة على استقرارها بين الشحنات.
تطوير التغليف: اختيار عبوات تحمي المنتجات وتناسب متطلبات النقل والتخزين وعرض السلع في الأسواق.
احترام المعايير: التحقق من المتطلبات الفنية والصحية والبيئية الخاصة بالمنتج والسوق المستهدفة.
تحسين الخدمات اللوجستية: تنظيم النقل والتخزين والتبريد والتسليم بما يقلل التأخير والخسائر.
بناء علاقات تجارية: التواصل مع المستوردين والموزعين والمشترين الدوليين، ومتابعة المفاوضات حتى توقيع العقود وتنفيذها.
دراسة الأسعار: احتساب تكاليف الإنتاج والتغليف والنقل والتأمين والإجراءات المختلفة قبل تحديد السعر النهائي.
وتساعد هذه الخطوات على تحويل الاهتمام الذي تحظى به المنتجات الجزائرية في المعارض إلى فرص تجارية قابلة للتنفيذ.
سادسًا: التبريد والتخزين.. عاملان حاسمان في نجاح الصادرات الفلاحية
تواجه المنتجات الزراعية الطازجة تحديات مرتبطة بقصر مدة صلاحيتها وتأثرها بالحرارة والتأخير أثناء النقل.
ولهذا، تمثل سلسلة التبريد عنصرًا أساسيًا في عمليات تصدير العديد من الفواكه والخضروات.
وتبدأ هذه السلسلة من التعامل الصحيح مع المنتج بعد الحصاد، مرورًا بالفرز والتعبئة والتخزين، وصولًا إلى النقل والتسليم.
وأي خلل في إحدى هذه المراحل قد يؤدي إلى تراجع الجودة أو تلف جزء من الشحنة، بما يسبب خسائر مالية للمصدر ويؤثر في ثقة المستورد.
ومن هنا، يمكن للاستثمار في المخازن المبردة ووسائل النقل المناسبة وأنظمة مراقبة الحرارة أن يساعد على تحسين كفاءة التصدير.
كما أن استخدام أدوات رقمية لتتبع الشحنات وتسجيل ظروف التخزين قد يسهل مراقبة الجودة وتحديد المشكلات في الوقت المناسب.
لكن تطوير هذه المنظومة يحتاج إلى استثمارات وتنسيق بين المنتجين والمصدرين وشركات النقل ومقدمي الخدمات اللوجستية.
سابعًا: التغليف ليس تفصيلًا ثانويًا.. بل جزء من القدرة التنافسية
يلعب التغليف دورًا مهمًا في حماية المنتجات وتسهيل تخزينها ونقلها وعرضها في الأسواق.
وفي التجارة الدولية، قد يؤثر اختيار العبوة المناسبة في تكاليف النقل، وسلامة المنتج، وسهولة تداوله، ومدى ملاءمته لمتطلبات المستورد.
كما أن التغليف الجيد يمكن أن يساعد على تقديم المنتج بصورة أكثر احترافية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالمنتجات الغذائية التي تحتاج إلى معلومات واضحة عن المكونات والوزن والمنشأ وتاريخ الصلاحية، بحسب طبيعة السلعة والقواعد المعمول بها.
وفي المقابل، يتزايد الاهتمام في الأسواق الدولية بالجوانب البيئية للتغليف، بما في ذلك تقليل المواد غير الضرورية وإمكانية إعادة التدوير، وفقًا للمتطلبات الخاصة بكل سوق.
ويمكن للمؤسسات الجزائرية العاملة في هذا المجال دراسة فرص تطوير منتجات أكثر ملاءمة لاحتياجات العملاء، والاستثمار في تحسين الجودة والتصميم والكفاءة الإنتاجية.
ويبرز عقد التصدير نحو ألمانيا أهمية هذا القطاع الصناعي المساند، لكنه لا يعني بالضرورة أن جميع منتجات التغليف الجزائرية أصبحت مؤهلة تلقائيًا للمنافسة في الأسواق الأوروبية.
فكل منتج يحتاج إلى تقييم فني وتجاري خاص به.
ثامنًا: هل تستطيع الصادرات الجزائرية خلق فرص عمل جديدة؟
يمكن لتوسع الصادرات أن يساهم في دعم التشغيل، خصوصًا عندما يؤدي إلى زيادة الإنتاج أو إنشاء خطوط تصنيع جديدة أو توسيع نشاط المؤسسات القائمة.
فالمؤسسات المصدرة تحتاج إلى عمال في الإنتاج والجودة والتغليف والتخزين والنقل والإدارة والتسويق.
كما يمكن أن تستفيد المؤسسات الصغيرة التي تقدم خدمات مساندة، مثل الصيانة والتعبئة واللوجستيات والتصميم والتسويق الرقمي.
لكن حجم فرص العمل الناتجة عن الصادرات يتوقف على طبيعة النشاط وحجم الاستثمار ومستوى الأتمتة وقدرة المؤسسة على النمو.
ولهذا، لا ينبغي النظر إلى قيمة العقود وحدها باعتبارها دليلًا على عدد الوظائف التي ستُخلق، ما لم تتوفر بيانات واضحة عن المشاريع والاستثمارات المرتبطة بها.
ومع ذلك، فإن بناء قطاع تصديري أكثر تنوعًا يمكن أن يفتح مجالات مهنية جديدة للشباب، خاصة في الخدمات اللوجستية وإدارة الجودة والتجارة الدولية والصناعات الغذائية.
كما يمكن أن يشجع المؤسسات على تطوير مهارات موظفيها ورفع مستوى التدريب داخلها.
تاسعًا: المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أمام فرصة للتوسع
لا تقتصر فرص التصدير على الشركات الكبرى؛ إذ يمكن للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة أن تستفيد من الأسواق الخارجية إذا امتلكت منتجًا مناسبًا وقدرة على تلبية الطلب.
وقد تبدأ المؤسسة بتصدير كميات محدودة، ثم توسع نشاطها تدريجيًا عندما تكتسب الخبرة وتبني علاقات مستقرة مع المشترين.
لكن هذه العملية تتطلب دراسة دقيقة للتكاليف والقدرة الإنتاجية والمخاطر التجارية.
كما أن المشاركة في المعارض الدولية تتيح للمؤسسات الصغيرة التعرف على مشترين جدد ومقارنة منتجاتها بمنتجات المنافسين، وهو ما قد يساعدها على تحسين استراتيجيتها.
ويمكن أن يكون التعاون بين المؤسسات المحلية وسيلة لتقاسم بعض تكاليف التصدير، مثل خدمات النقل والتخزين والترويج، وفقًا لطبيعة المنتجات والإمكانات المتاحة.
ومن المهم أيضًا أن تتمكن المؤسسات من الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالأسواق الخارجية، والمعايير المطلوبة، والفرص التجارية المتاحة.
عاشرًا: ما التحديات التي تواجه المنتجات الجزائرية في أوروبا؟
رغم الفرص التي يمكن أن تتيحها الأسواق الأوروبية، فإن المنافسة فيها ليست سهلة.
فالمؤسسات الجزائرية تحتاج إلى مواجهة تحديات متعددة، من بينها:
المنافسة السعرية: وجود منتجات من دول عديدة قد تكون لديها تكاليف إنتاج أو نقل مختلفة.
المعايير الفنية والصحية: ضرورة التأكد من مطابقة المنتجات للشروط المعمول بها في السوق المستهدفة.
تكاليف النقل: أهمية احتساب تكاليف الشحن والتخزين والتبريد والتأمين.
استقرار الإنتاج: قدرة المصدر على توفير الكميات المطلوبة بالمواصفات نفسها وفي المواعيد المتفق عليها.
التسويق والعلامة التجارية: الحاجة إلى تقديم المنتجات بطريقة تساعد المشترين على التعرف عليها وتمييزها.
التمويل: ضرورة توفير الموارد اللازمة لتغطية الإنتاج والتعبئة والنقل إلى حين تحصيل مستحقات التصدير.
ولا يمكن تجاوز هذه التحديات من خلال المشاركة في المعارض وحدها، بل يتطلب الأمر تطويرًا مستمرًا لقدرات المؤسسات وتحسينًا لجودة المنتجات والخدمات.
الحادي عشر: ماذا ينبغي أن يحدث بعد توقيع مذكرات التفاهم؟
تمثل مذكرات التفاهم خطوة مهمة في بناء العلاقات التجارية، لكنها لا تعني بالضرورة أن جميع عمليات التصدير المرتبطة بها قد نُفذت بالفعل.
فقد تحتاج الأطراف إلى استكمال المفاوضات وتحديد المنتجات والكميات والأسعار وشروط التسليم والدفع، قبل الانتقال إلى العقود النهائية وعمليات الشحن.
ولهذا، فإن متابعة هذه الاتفاقيات خلال الفترة المقبلة ستكون ضرورية لمعرفة مدى قدرتها على التحول إلى معاملات تجارية مستمرة.
كما أن قياس النتائج لا ينبغي أن يقتصر على عدد الاتفاقيات، بل يمكن أن يشمل قيمة العقود المنفذة، وعدد المؤسسات المستفيدة، والأسواق التي دخلتها المنتجات الجزائرية، واستمرار عمليات التصدير.
ومن شأن توفير معلومات دقيقة عن هذه النتائج أن يساعد على تقييم فعالية المشاركة في المعارض الدولية وتحديد المجالات التي تستحق المزيد من الدعم.
الثاني عشر: هل يمكن أن تصبح المنتجات الجزائرية أكثر حضورًا في الأسواق العالمية؟
يمتلك الاقتصاد الجزائري فرصًا لتطوير صادرات متنوعة، لكن توسيع الحضور الدولي يتطلب عملًا متواصلًا على مستوى الإنتاج والجودة والتسويق والخدمات اللوجستية.
ويمكن للمنتجات الفلاحية والصناعات الغذائية والتغليف وبعض المنتجات الصناعية أن تشكل جزءًا من هذا المسار، بحسب الإمكانات المتاحة وقدرة المؤسسات على المنافسة.
كما أن بناء علاقات تجارية طويلة الأمد مع المستوردين قد يساعد على تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في الطلب، بدل الاعتماد على عمليات تصدير متفرقة.
لكن ذلك يتطلب التزامًا مستمرًا بالجودة والمواعيد وشروط التعاقد، إلى جانب تطوير القدرة على الاستجابة لتغيرات الأسواق.
ويمكن أن تساهم الرقمنة أيضًا في تحسين إدارة المخزون والطلبيات وتتبع الشحنات والتواصل مع العملاء، ما يمنح المؤسسات أدوات إضافية لتطوير نشاطها.
ومع مرور الوقت، قد يساعد تراكم الخبرة التجارية والتقنية على تمكين المزيد من المؤسسات الجزائرية من دخول الأسواق الخارجية.
الخلاصة: هل تتحول اتفاقيات مدريد إلى انطلاقة جديدة للصادرات الجزائرية؟
تؤكد نتائج المشاركة الجزائرية في صالون Fruit Attraction 2026 أهمية المعارض الاقتصادية الدولية في فتح قنوات اتصال جديدة بين المؤسسات الوطنية والمشترين الأجانب.
فقد أسفرت المشاركة عن توقيع ثماني مذكرات تفاهم تتعلق بفرص تصدير المنتجات الفلاحية نحو الأسواق الأوروبية، إلى جانب عقد لتصدير منتجات بلاستيكية مخصصة للتغليف نحو ألمانيا بقيمة تقارب ثلاثة ملايين دولار.
وتمنح هذه النتائج الجزائر فرصة لتعزيز حضورها التجاري، لكنها تطرح في الوقت نفسه تحديًا يتمثل في تحويل الاتفاقيات إلى صادرات فعلية ومستدامة.
ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطًا بقدرة المؤسسات الجزائرية على تحسين الجودة، وتطوير التغليف والتخزين والنقل، واحترام المعايير المطلوبة، وبناء علاقات تجارية طويلة الأمد.
فالمنافسة في الأسواق الدولية لا تعتمد على امتلاك المنتجات فقط، بل على القدرة على تقديمها بالجودة والسعر والخدمة التي ينتظرها المشتري.
وفي النهاية، فإن تنويع الصادرات الجزائرية لن يتحقق باتفاقية واحدة أو مشاركة واحدة في معرض دولي، بل من خلال استراتيجية متواصلة تدعم الإنتاج المحلي، وتطور قدرات المؤسسات، وتفتح أمامها أسواقًا جديدة.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح المؤسسات الجزائرية في تحويل الفرص التي ظهرت في مدريد إلى عقود تصدير متكررة، تجعل المنتجات الوطنية أكثر حضورًا في الأسواق الأوروبية والعالمية؟
كن أول من يعلق.
كن أول من يعلق.