
🇩🇿🇩🇪 الهيدروجين الأخضر في الجزائر.. نحو 10 شركات ألمانية تبدي اهتمامها بمشروع ضخم لنقل الطاقة إلى أوروبا
دخل ملف الهيدروجين الأخضر في الجزائر مرحلة جديدة من الاهتمام الدولي، بعد إبداء نحو 10 شركات ألمانية ناشطة في قطاع الطاقة اهتمامها بمشروع SoutH2 Corridor، الذي يهدف إلى تطوير ممر لنقل الهيدروجين المتجدد من شمال إفريقيا نحو الأسواق الأوروبية.
وجاء ذلك خلال لقاء أعمال جزائري-ألماني احتضنته الجزائر العاصمة يوم 21 سبتمبر 2026، وخصص لبحث فرص التعاون والاستثمار في مجال الهيدروجين الأخضر، إضافة إلى تكنولوجيات تخزين الطاقة والحلول المرتبطة بهذه الصناعة.
ويكتسب المشروع أهمية خاصة بالنسبة للجزائر، بالنظر إلى موقعها الجغرافي وقربها من أوروبا، إضافة إلى الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها في مجال الطاقة الشمسية، وهو ما يجعلها مرشحة لتطوير إنتاج الهيدروجين المتجدد وتصديره مستقبلًا.
🌱 ما هو الهيدروجين الأخضر؟
الهيدروجين الأخضر هو هيدروجين يتم إنتاجه باستخدام الكهرباء القادمة من مصادر متجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بدل الاعتماد على الوقود الأحفوري في عملية الإنتاج.
وتتم عملية إنتاجه أساسًا من خلال تقنية تسمى التحليل الكهربائي للماء، حيث يتم استعمال الكهرباء لفصل جزيئات الماء إلى الهيدروجين والأكسجين.
وعندما تكون الكهرباء المستخدمة في هذه العملية ناتجة عن مصادر متجددة، يمكن إنتاج ما يعرف بالهيدروجين الأخضر.
ولهذا السبب أصبح هذا النوع من الهيدروجين يحظى باهتمام متزايد في أوروبا وعدد من الدول التي تبحث عن مصادر طاقة منخفضة الانبعاثات.
🇩🇿 لماذا الجزائر؟
تمتلك الجزائر عدة عوامل تجعلها محل اهتمام في مجال الهيدروجين المتجدد.
أولها المساحات الواسعة التي يمكن أن تستغل في مشاريع الطاقة الشمسية، خاصة في المناطق الجنوبية.
كما تتمتع البلاد بموقع جغرافي استراتيجي على البحر المتوسط، ما يجعلها قريبة نسبيًا من الأسواق الأوروبية.
إضافة إلى ذلك، تمتلك الجزائر خبرة طويلة في قطاع الطاقة والبنية التحتية المرتبطة بنقل الغاز، وهو عنصر يمكن أن يكون مهمًا في تطوير شبكات نقل الهيدروجين مستقبلًا.
ولهذا فإن المشروع لا يتعلق فقط بإنتاج الهيدروجين، بل يشمل سلسلة كاملة من الأنشطة، من الإنتاج إلى التخزين والنقل وصولًا إلى الأسواق الأوروبية.
🚢 مشروع SoutH2 Corridor.. ما قصته؟
SoutH2 Corridor هو مشروع بنية تحتية يهدف إلى إنشاء ممر مخصص لنقل الهيدروجين المتجدد من شمال إفريقيا باتجاه أوروبا.
ويمتد الممر لمسافة تقارب 3,300 كيلومتر، ويربط شمال إفريقيا بإيطاليا ثم النمسا وألمانيا. ويهدف المشروع إلى توفير قدرة استيراد للهيدروجين المتجدد تصل إلى أكثر من 4 ملايين طن سنويًا.
كما يعتمد المشروع بدرجة كبيرة على إعادة استخدام البنية التحتية القائمة وتكييفها لنقل الهيدروجين، إذ تشير الجهة المشرفة على المشروع إلى أن أكثر من 65% من البنية التحتية يمكن أن تكون معاد استخدامها.
وهذا الأمر يمكن أن يقلل الحاجة إلى بناء شبكة كاملة من الصفر، مع تطوير أجزاء جديدة عندما تكون هناك حاجة إليها.
🗺️ كيف سيمر الممر؟
المسار المقترح يربط منطقة شمال إفريقيا بالأسواق الأوروبية عبر البحر المتوسط ثم إيطاليا والنمسا وصولًا إلى ألمانيا.
وتشارك في المشروع عدة دول، من بينها:
🇩🇿 الجزائر
🇹🇳 تونس
🇮🇹 إيطاليا
🇦🇹 النمسا
🇩🇪 ألمانيا
وقد وقعت الدول الخمس في يناير 2025 إعلانًا مشتركًا لمواصلة العمل على تطوير الممر الجنوبي للهيدروجين.
🇩🇪 لماذا تهتم الشركات الألمانية بالمشروع؟
اهتمام الشركات الألمانية لا يقتصر على شراء الهيدروجين فقط، وإنما يمتد إلى مختلف مراحل سلسلة القيمة.
وخلال المهمة الاقتصادية الألمانية في الجزائر، عرضت الشركات المشاركة خبراتها وتقنياتها في مجالات متعددة مرتبطة بالهيدروجين والطاقة.
ومن بين المجالات التي شملتها المهمة:
⚡ التحليل الكهربائي
💧 معالجة وتحلية المياه
🔋 تخزين الطاقة
🧯 ضغط الهيدروجين
🏭 المعدات الصناعية
🔧 الهندسة والتجهيزات
🚰 تقنيات المياه
🛢️ إعادة تهيئة خطوط الأنابيب
📋 دراسات الجدوى
✅ أنظمة وشهادات الاعتماد
كما جرى تنظيم لقاءات مباشرة بين الشركات الجزائرية والألمانية لبحث فرص التعاون والشراكة.
🤝 لقاءات B2B لبحث الاستثمارات
اللقاء الذي احتضنته الجزائر العاصمة لم يكن مجرد مؤتمر للتعريف بالمشروع.
فقد تضمن أيضًا اجتماعات ثنائية B2B بين الشركات والمؤسسات الجزائرية والألمانية.
والهدف من هذه الاجتماعات هو التعرف على احتياجات السوق، ودراسة إمكانيات الشراكة، ومناقشة الحلول التقنية التي يمكن أن تساهم في تطوير مشاريع الهيدروجين والطاقة المتجددة.
وتأتي هذه اللقاءات ضمن مهمة استكشافية ألمانية تمتد من 21 إلى 25 سبتمبر 2026 وتشمل الجزائر وتونس.
☀️ الطاقة الشمسية.. نقطة قوة للجزائر
تتمتع الجزائر بإمكانيات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية، خصوصًا في المناطق الجنوبية.
وهذا العامل مهم جدًا بالنسبة لإنتاج الهيدروجين الأخضر، لأن عملية التحليل الكهربائي تحتاج إلى كميات كبيرة من الكهرباء.
كلما أمكن توفير الكهرباء من مصادر متجددة بتكلفة تنافسية، أصبح إنتاج الهيدروجين المتجدد أكثر قابلية للتوسع.
ولهذا السبب ينظر المشروع إلى شمال إفريقيا باعتبارها منطقة مهمة لإنتاج الهيدروجين المتجدد، ثم نقله نحو مراكز الطلب في أوروبا.
💧 لماذا يحتاج الهيدروجين إلى المياه؟
قد يتساءل البعض عن سبب إدراج تحلية المياه ومعالجتها ضمن المجالات التي تهتم بها الشركات الألمانية.
السبب أن إنتاج الهيدروجين عبر التحليل الكهربائي يحتاج إلى المياه.
وفي المناطق التي تكون فيها الموارد المائية محدودة، يمكن أن تصبح معالجة المياه وتحليتها جزءًا مهمًا من سلسلة الإنتاج.
ولهذا تضمن برنامج المهمة الألمانية شركات متخصصة في تقنيات معالجة وتحلية المياه إلى جانب الشركات العاملة في الهيدروجين والطاقة.
وهذا يعني أن المشروع قد يفتح المجال أمام تطوير منظومة صناعية أوسع من مجرد إنتاج الهيدروجين.
🔋 وماذا عن التخزين؟
التخزين يمثل عنصرًا مهمًا في منظومة الطاقة المتجددة.
فالإنتاج من الطاقة الشمسية والرياح قد يختلف حسب الظروف الجوية ووقت اليوم، وبالتالي تحتاج منظومة الطاقة إلى حلول تسمح بإدارة الإنتاج والاستهلاك بكفاءة.
ولهذا كان تخزين الطاقة وضغط الهيدروجين من المجالات التي ركزت عليها المهمة الاقتصادية الألمانية في الجزائر.
🏭 ماذا يمكن أن تستفيد الجزائر؟
إذا انتقل المشروع من مرحلة الدراسات والتعاون إلى مراحل التنفيذ والاستثمار، فإن آثاره المحتملة قد تمتد إلى عدة قطاعات.
ومن بين المجالات التي يمكن أن تستفيد:
👷 خلق فرص عمل
مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين تحتاج إلى مهندسين وتقنيين وعمال في مجالات متعددة، من البناء والتركيب إلى التشغيل والصيانة.
🏗️ تطوير البنية التحتية
تطوير مشاريع الهيدروجين يحتاج إلى منشآت إنتاج وتخزين ونقل، إضافة إلى شبكات كهرباء ومياه ومرافق صناعية.
🔬 نقل التكنولوجيا
التعاون مع شركات دولية متخصصة يمكن أن يساهم في نقل المعرفة والخبرات والتكنولوجيات الحديثة إلى المؤسسات الجزائرية.
💰 استثمارات جديدة
يمكن لمشاريع الهيدروجين أن تستقطب استثمارات في مجالات الطاقة والمعدات الصناعية والخدمات والهندسة.
🌍 تنويع الاقتصاد
الهيدروجين يمكن أن يمثل مجالًا إضافيًا إلى جانب النفط والغاز، خصوصًا إذا تطورت سلسلة صناعية محلية مرتبطة به.
🇪🇺 لماذا تريد أوروبا الهيدروجين من شمال إفريقيا؟
تعمل دول الاتحاد الأوروبي على تطوير اقتصاد يعتمد بدرجة أكبر على مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات.
وفي الوقت نفسه، تحتاج قطاعات صناعية معينة إلى كميات كبيرة من الطاقة، ويصعب إزالة الكربون منها باستخدام الكهرباء وحدها.
ولهذا ينظر الأوروبيون إلى الهيدروجين المتجدد كأحد الخيارات التي يمكن استخدامها في بعض القطاعات الصناعية.
وتشير المفوضية الأوروبية إلى أن الممر الجنوبي للهيدروجين يمكن أن يساهم في تطوير إنتاج الهيدروجين المتجدد في شمال إفريقيا وربطه بالأسواق الأوروبية، إضافة إلى خلق استثمارات وفرص اقتصادية في المنطقة.
🇩🇪 ألمانيا.. سوق صناعي مهم
ألمانيا تعد من الدول الأوروبية التي تحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة لتشغيل قطاعاتها الصناعية.
ولهذا فإن ربط شمال إفريقيا بالمراكز الصناعية في ألمانيا عبر شبكة الهيدروجين يمكن أن يكون جزءًا من استراتيجية أوسع لتطوير سوق أوروبية للهيدروجين.
وقد أكدت وزارة الاقتصاد الألمانية سابقًا أهمية الممر في نقل الهيدروجين المتجدد من الجزائر عبر تونس وإيطاليا والنمسا إلى جنوب ألمانيا.
🛢️ هل سيتم بناء أنابيب جديدة بالكامل؟
ليس بالضرورة.
إحدى النقاط الأساسية في مشروع SoutH2 Corridor هي إعادة استخدام جزء كبير من البنية التحتية الموجودة بعد تهيئتها لتكون مناسبة لنقل الهيدروجين.
وتشير بيانات المشروع إلى أن أكثر من 65% من البنية التحتية يمكن أن تكون عبارة عن منشآت معاد استخدامها.
وهذا يمكن أن يجعل المشروع أكثر كفاءة مقارنة ببناء شبكة نقل جديدة بالكامل.
لكن ذلك يتطلب دراسات تقنية دقيقة للتأكد من ملاءمة المنشآت الحالية لنقل الهيدروجين وضمان شروط السلامة والتشغيل.
📑 الجزائر بدأت بالفعل في دراسة المشروع
الاهتمام الحالي ليس نقطة البداية.
ففي أكتوبر 2024، وقعت الجزائر مذكرة تفاهم لإجراء دراسات جدوى مشتركة لمشروع SoutH2 Corridor.
وشارك في الاتفاق كل من سوناطراك وسونلغاز إلى جانب شركاء من إيطاليا والنمسا وألمانيا، بهدف دراسة سلسلة القيمة للمشروع وإمكانية نقل الهيدروجين من الجزائر إلى أوروبا.
وكانت الخطة تستهدف إمكانية نقل حوالي 4 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا من الجزائر، مع الاستفادة من البنية التحتية الموجودة أو تطوير منشآت جديدة عند الحاجة.
⏳ متى يمكن أن يبدأ تشغيل الممر؟
المشروع لا يزال في مرحلة التطوير والدراسات والاستعدادات الاستثمارية، لذلك لا يعني الإعلان عن اهتمام الشركات الألمانية أن صادرات الهيدروجين ستبدأ فورًا.
وتشير الجهة الرسمية لمشروع SoutH2 Corridor إلى أن التشغيل الكامل للممر مستهدف في بداية ثلاثينيات القرن الحالي.
وهذا يعني أن المشروع يحتاج إلى عدة مراحل قبل الوصول إلى التشغيل التجاري الكامل، من بينها الدراسات، والتصميم، والتمويل، والتراخيص، وتطوير مشاريع الإنتاج والبنية التحتية.
🌍 مشروع يتجاوز الطاقة
أهمية المشروع بالنسبة للجزائر لا تقتصر على تصدير الهيدروجين.
فإذا تطورت المشاريع بالشكل المخطط له، يمكن أن تظهر حولها منظومة صناعية تشمل:
🔹 تصنيع المعدات
🔹 الهندسة
🔹 تحلية المياه
🔹 الطاقة الشمسية
🔹 التخزين
🔹 النقل
🔹 الصيانة
🔹 الخدمات الرقمية
🔹 المختبرات والاعتماد
🔹 التكوين والبحث العلمي
وهذا يمكن أن يجعل الهيدروجين الأخضر قطاعًا اقتصاديًا متكاملًا بدل أن يكون مجرد منتج للتصدير.
🔎 ماذا يعني اهتمام 10 شركات ألمانية؟
إبداء نحو عشر شركات ألمانية اهتمامها بالمشروع يعكس وجود اهتمام تجاري وتقني بالسوق الجزائرية وبفرص تطوير سلسلة قيمة الهيدروجين في المنطقة.
لكن من المهم التمييز بين إبداء الاهتمام وبين توقيع عقود استثمار نهائية.
فالمرحلة الحالية تتعلق بالتعرف على المشاريع والفرص التقنية وإجراء اللقاءات ودراسة إمكانيات التعاون.
أما الاستثمارات الفعلية ومشاريع الإنتاج والتصدير فتحتاج إلى مراحل لاحقة من الدراسات والاتفاقيات والتمويل والتنفيذ.
🇩🇿🇩🇪 شراكة قد تفتح أبوابًا جديدة
تأتي هذه التحركات في وقت تتوسع فيه الاتصالات الجزائرية الألمانية في مجال الطاقة.
وتشير الجهات المنظمة للمهمة الاقتصادية إلى أن الشركات الألمانية تبحث عن فرص تعاون في كامل سلسلة القيمة، من إنتاج الهيدروجين إلى التخزين والنقل والتجهيزات والخدمات الهندسية.
وبالتالي، فإن اهتمام الشركات الألمانية لا يرتبط فقط بشراء الطاقة الجزائرية، وإنما أيضًا بإمكانية المشاركة في تطوير التكنولوجيا والبنية التحتية والمشاريع الصناعية المرتبطة بهذا القطاع.
📌 الخلاصة
تتجه الجزائر إلى تعزيز موقعها في سوق الهيدروجين الأخضر، في وقت أبدت فيه نحو 10 شركات ألمانية اهتمامًا بمشروع SoutH2 Corridor خلال لقاء أعمال جزائري-ألماني في الجزائر العاصمة.
المشروع يهدف إلى إنشاء ممر للهيدروجين يمتد لنحو 3,300 كيلومتر ويربط شمال إفريقيا بإيطاليا والنمسا وألمانيا، مع قدرة استيراد مستهدفة تتجاوز 4 ملايين طن من الهيدروجين سنويًا.
وبالنسبة للجزائر، يمكن أن يمثل المشروع فرصة لتطوير الطاقة المتجددة، واستقطاب الاستثمارات، ونقل التكنولوجيا، وخلق منظومة صناعية جديدة حول الهيدروجين.
لكن المشروع لا يزال يتطلب مراحل من الدراسات والتطوير والاستثمار قبل الوصول إلى التشغيل التجاري، مع استهداف تشغيل الممر في بداية ثلاثينيات القرن الحالي بحسب الجهة المشرفة عليه.
ومع استمرار اللقاءات الجزائرية الألمانية خلال سبتمبر 2026، يبدو أن ملف الهيدروجين الأخضر أصبح أحد مجالات التعاون التي تحظى باهتمام متزايد بين الجزائر وأوروبا.

🇩🇿🇩🇪 الهيدروجين الأخضر في الجزائر.. نحو 10 شركات ألمانية تبدي اهتمامها بمشروع ضخم لنقل الطاقة إلى أوروبا
دخل ملف الهيدروجين الأخضر في الجزائر مرحلة جديدة من الاهتمام الدولي، بعد إبداء نحو 10 شركات ألمانية ناشطة في قطاع الطاقة اهتمامها بمشروع SoutH2 Corridor، الذي يهدف إلى تطوير ممر لنقل الهيدروجين المتجدد من شمال إفريقيا نحو الأسواق الأوروبية.
وجاء ذلك خلال لقاء أعمال جزائري-ألماني احتضنته الجزائر العاصمة يوم 21 سبتمبر 2026، وخصص لبحث فرص التعاون والاستثمار في مجال الهيدروجين الأخضر، إضافة إلى تكنولوجيات تخزين الطاقة والحلول المرتبطة بهذه الصناعة.
ويكتسب المشروع أهمية خاصة بالنسبة للجزائر، بالنظر إلى موقعها الجغرافي وقربها من أوروبا، إضافة إلى الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها في مجال الطاقة الشمسية، وهو ما يجعلها مرشحة لتطوير إنتاج الهيدروجين المتجدد وتصديره مستقبلًا.
🌱 ما هو الهيدروجين الأخضر؟
الهيدروجين الأخضر هو هيدروجين يتم إنتاجه باستخدام الكهرباء القادمة من مصادر متجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بدل الاعتماد على الوقود الأحفوري في عملية الإنتاج.
وتتم عملية إنتاجه أساسًا من خلال تقنية تسمى التحليل الكهربائي للماء، حيث يتم استعمال الكهرباء لفصل جزيئات الماء إلى الهيدروجين والأكسجين.
وعندما تكون الكهرباء المستخدمة في هذه العملية ناتجة عن مصادر متجددة، يمكن إنتاج ما يعرف بالهيدروجين الأخضر.
ولهذا السبب أصبح هذا النوع من الهيدروجين يحظى باهتمام متزايد في أوروبا وعدد من الدول التي تبحث عن مصادر طاقة منخفضة الانبعاثات.
🇩🇿 لماذا الجزائر؟
تمتلك الجزائر عدة عوامل تجعلها محل اهتمام في مجال الهيدروجين المتجدد.
أولها المساحات الواسعة التي يمكن أن تستغل في مشاريع الطاقة الشمسية، خاصة في المناطق الجنوبية.
كما تتمتع البلاد بموقع جغرافي استراتيجي على البحر المتوسط، ما يجعلها قريبة نسبيًا من الأسواق الأوروبية.
إضافة إلى ذلك، تمتلك الجزائر خبرة طويلة في قطاع الطاقة والبنية التحتية المرتبطة بنقل الغاز، وهو عنصر يمكن أن يكون مهمًا في تطوير شبكات نقل الهيدروجين مستقبلًا.
ولهذا فإن المشروع لا يتعلق فقط بإنتاج الهيدروجين، بل يشمل سلسلة كاملة من الأنشطة، من الإنتاج إلى التخزين والنقل وصولًا إلى الأسواق الأوروبية.
🚢 مشروع SoutH2 Corridor.. ما قصته؟
SoutH2 Corridor هو مشروع بنية تحتية يهدف إلى إنشاء ممر مخصص لنقل الهيدروجين المتجدد من شمال إفريقيا باتجاه أوروبا.
ويمتد الممر لمسافة تقارب 3,300 كيلومتر، ويربط شمال إفريقيا بإيطاليا ثم النمسا وألمانيا. ويهدف المشروع إلى توفير قدرة استيراد للهيدروجين المتجدد تصل إلى أكثر من 4 ملايين طن سنويًا.
كما يعتمد المشروع بدرجة كبيرة على إعادة استخدام البنية التحتية القائمة وتكييفها لنقل الهيدروجين، إذ تشير الجهة المشرفة على المشروع إلى أن أكثر من 65% من البنية التحتية يمكن أن تكون معاد استخدامها.
وهذا الأمر يمكن أن يقلل الحاجة إلى بناء شبكة كاملة من الصفر، مع تطوير أجزاء جديدة عندما تكون هناك حاجة إليها.
🗺️ كيف سيمر الممر؟
المسار المقترح يربط منطقة شمال إفريقيا بالأسواق الأوروبية عبر البحر المتوسط ثم إيطاليا والنمسا وصولًا إلى ألمانيا.
وتشارك في المشروع عدة دول، من بينها:
🇩🇿 الجزائر
🇹🇳 تونس
🇮🇹 إيطاليا
🇦🇹 النمسا
🇩🇪 ألمانيا
وقد وقعت الدول الخمس في يناير 2025 إعلانًا مشتركًا لمواصلة العمل على تطوير الممر الجنوبي للهيدروجين.
🇩🇪 لماذا تهتم الشركات الألمانية بالمشروع؟
اهتمام الشركات الألمانية لا يقتصر على شراء الهيدروجين فقط، وإنما يمتد إلى مختلف مراحل سلسلة القيمة.
وخلال المهمة الاقتصادية الألمانية في الجزائر، عرضت الشركات المشاركة خبراتها وتقنياتها في مجالات متعددة مرتبطة بالهيدروجين والطاقة.
ومن بين المجالات التي شملتها المهمة:
⚡ التحليل الكهربائي
💧 معالجة وتحلية المياه
🔋 تخزين الطاقة
🧯 ضغط الهيدروجين
🏭 المعدات الصناعية
🔧 الهندسة والتجهيزات
🚰 تقنيات المياه
🛢️ إعادة تهيئة خطوط الأنابيب
📋 دراسات الجدوى
✅ أنظمة وشهادات الاعتماد
كما جرى تنظيم لقاءات مباشرة بين الشركات الجزائرية والألمانية لبحث فرص التعاون والشراكة.
🤝 لقاءات B2B لبحث الاستثمارات
اللقاء الذي احتضنته الجزائر العاصمة لم يكن مجرد مؤتمر للتعريف بالمشروع.
فقد تضمن أيضًا اجتماعات ثنائية B2B بين الشركات والمؤسسات الجزائرية والألمانية.
والهدف من هذه الاجتماعات هو التعرف على احتياجات السوق، ودراسة إمكانيات الشراكة، ومناقشة الحلول التقنية التي يمكن أن تساهم في تطوير مشاريع الهيدروجين والطاقة المتجددة.
وتأتي هذه اللقاءات ضمن مهمة استكشافية ألمانية تمتد من 21 إلى 25 سبتمبر 2026 وتشمل الجزائر وتونس.
☀️ الطاقة الشمسية.. نقطة قوة للجزائر
تتمتع الجزائر بإمكانيات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية، خصوصًا في المناطق الجنوبية.
وهذا العامل مهم جدًا بالنسبة لإنتاج الهيدروجين الأخضر، لأن عملية التحليل الكهربائي تحتاج إلى كميات كبيرة من الكهرباء.
كلما أمكن توفير الكهرباء من مصادر متجددة بتكلفة تنافسية، أصبح إنتاج الهيدروجين المتجدد أكثر قابلية للتوسع.
ولهذا السبب ينظر المشروع إلى شمال إفريقيا باعتبارها منطقة مهمة لإنتاج الهيدروجين المتجدد، ثم نقله نحو مراكز الطلب في أوروبا.
💧 لماذا يحتاج الهيدروجين إلى المياه؟
قد يتساءل البعض عن سبب إدراج تحلية المياه ومعالجتها ضمن المجالات التي تهتم بها الشركات الألمانية.
السبب أن إنتاج الهيدروجين عبر التحليل الكهربائي يحتاج إلى المياه.
وفي المناطق التي تكون فيها الموارد المائية محدودة، يمكن أن تصبح معالجة المياه وتحليتها جزءًا مهمًا من سلسلة الإنتاج.
ولهذا تضمن برنامج المهمة الألمانية شركات متخصصة في تقنيات معالجة وتحلية المياه إلى جانب الشركات العاملة في الهيدروجين والطاقة.
وهذا يعني أن المشروع قد يفتح المجال أمام تطوير منظومة صناعية أوسع من مجرد إنتاج الهيدروجين.
🔋 وماذا عن التخزين؟
التخزين يمثل عنصرًا مهمًا في منظومة الطاقة المتجددة.
فالإنتاج من الطاقة الشمسية والرياح قد يختلف حسب الظروف الجوية ووقت اليوم، وبالتالي تحتاج منظومة الطاقة إلى حلول تسمح بإدارة الإنتاج والاستهلاك بكفاءة.
ولهذا كان تخزين الطاقة وضغط الهيدروجين من المجالات التي ركزت عليها المهمة الاقتصادية الألمانية في الجزائر.
🏭 ماذا يمكن أن تستفيد الجزائر؟
إذا انتقل المشروع من مرحلة الدراسات والتعاون إلى مراحل التنفيذ والاستثمار، فإن آثاره المحتملة قد تمتد إلى عدة قطاعات.
ومن بين المجالات التي يمكن أن تستفيد:
👷 خلق فرص عمل
مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين تحتاج إلى مهندسين وتقنيين وعمال في مجالات متعددة، من البناء والتركيب إلى التشغيل والصيانة.
🏗️ تطوير البنية التحتية
تطوير مشاريع الهيدروجين يحتاج إلى منشآت إنتاج وتخزين ونقل، إضافة إلى شبكات كهرباء ومياه ومرافق صناعية.
🔬 نقل التكنولوجيا
التعاون مع شركات دولية متخصصة يمكن أن يساهم في نقل المعرفة والخبرات والتكنولوجيات الحديثة إلى المؤسسات الجزائرية.
💰 استثمارات جديدة
يمكن لمشاريع الهيدروجين أن تستقطب استثمارات في مجالات الطاقة والمعدات الصناعية والخدمات والهندسة.
🌍 تنويع الاقتصاد
الهيدروجين يمكن أن يمثل مجالًا إضافيًا إلى جانب النفط والغاز، خصوصًا إذا تطورت سلسلة صناعية محلية مرتبطة به.
🇪🇺 لماذا تريد أوروبا الهيدروجين من شمال إفريقيا؟
تعمل دول الاتحاد الأوروبي على تطوير اقتصاد يعتمد بدرجة أكبر على مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات.
وفي الوقت نفسه، تحتاج قطاعات صناعية معينة إلى كميات كبيرة من الطاقة، ويصعب إزالة الكربون منها باستخدام الكهرباء وحدها.
ولهذا ينظر الأوروبيون إلى الهيدروجين المتجدد كأحد الخيارات التي يمكن استخدامها في بعض القطاعات الصناعية.
وتشير المفوضية الأوروبية إلى أن الممر الجنوبي للهيدروجين يمكن أن يساهم في تطوير إنتاج الهيدروجين المتجدد في شمال إفريقيا وربطه بالأسواق الأوروبية، إضافة إلى خلق استثمارات وفرص اقتصادية في المنطقة.
🇩🇪 ألمانيا.. سوق صناعي مهم
ألمانيا تعد من الدول الأوروبية التي تحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة لتشغيل قطاعاتها الصناعية.
ولهذا فإن ربط شمال إفريقيا بالمراكز الصناعية في ألمانيا عبر شبكة الهيدروجين يمكن أن يكون جزءًا من استراتيجية أوسع لتطوير سوق أوروبية للهيدروجين.
وقد أكدت وزارة الاقتصاد الألمانية سابقًا أهمية الممر في نقل الهيدروجين المتجدد من الجزائر عبر تونس وإيطاليا والنمسا إلى جنوب ألمانيا.
🛢️ هل سيتم بناء أنابيب جديدة بالكامل؟
ليس بالضرورة.
إحدى النقاط الأساسية في مشروع SoutH2 Corridor هي إعادة استخدام جزء كبير من البنية التحتية الموجودة بعد تهيئتها لتكون مناسبة لنقل الهيدروجين.
وتشير بيانات المشروع إلى أن أكثر من 65% من البنية التحتية يمكن أن تكون عبارة عن منشآت معاد استخدامها.
وهذا يمكن أن يجعل المشروع أكثر كفاءة مقارنة ببناء شبكة نقل جديدة بالكامل.
لكن ذلك يتطلب دراسات تقنية دقيقة للتأكد من ملاءمة المنشآت الحالية لنقل الهيدروجين وضمان شروط السلامة والتشغيل.
📑 الجزائر بدأت بالفعل في دراسة المشروع
الاهتمام الحالي ليس نقطة البداية.
ففي أكتوبر 2024، وقعت الجزائر مذكرة تفاهم لإجراء دراسات جدوى مشتركة لمشروع SoutH2 Corridor.
وشارك في الاتفاق كل من سوناطراك وسونلغاز إلى جانب شركاء من إيطاليا والنمسا وألمانيا، بهدف دراسة سلسلة القيمة للمشروع وإمكانية نقل الهيدروجين من الجزائر إلى أوروبا.
وكانت الخطة تستهدف إمكانية نقل حوالي 4 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا من الجزائر، مع الاستفادة من البنية التحتية الموجودة أو تطوير منشآت جديدة عند الحاجة.
⏳ متى يمكن أن يبدأ تشغيل الممر؟
المشروع لا يزال في مرحلة التطوير والدراسات والاستعدادات الاستثمارية، لذلك لا يعني الإعلان عن اهتمام الشركات الألمانية أن صادرات الهيدروجين ستبدأ فورًا.
وتشير الجهة الرسمية لمشروع SoutH2 Corridor إلى أن التشغيل الكامل للممر مستهدف في بداية ثلاثينيات القرن الحالي.
وهذا يعني أن المشروع يحتاج إلى عدة مراحل قبل الوصول إلى التشغيل التجاري الكامل، من بينها الدراسات، والتصميم، والتمويل، والتراخيص، وتطوير مشاريع الإنتاج والبنية التحتية.
🌍 مشروع يتجاوز الطاقة
أهمية المشروع بالنسبة للجزائر لا تقتصر على تصدير الهيدروجين.
فإذا تطورت المشاريع بالشكل المخطط له، يمكن أن تظهر حولها منظومة صناعية تشمل:
🔹 تصنيع المعدات
🔹 الهندسة
🔹 تحلية المياه
🔹 الطاقة الشمسية
🔹 التخزين
🔹 النقل
🔹 الصيانة
🔹 الخدمات الرقمية
🔹 المختبرات والاعتماد
🔹 التكوين والبحث العلمي
وهذا يمكن أن يجعل الهيدروجين الأخضر قطاعًا اقتصاديًا متكاملًا بدل أن يكون مجرد منتج للتصدير.
🔎 ماذا يعني اهتمام 10 شركات ألمانية؟
إبداء نحو عشر شركات ألمانية اهتمامها بالمشروع يعكس وجود اهتمام تجاري وتقني بالسوق الجزائرية وبفرص تطوير سلسلة قيمة الهيدروجين في المنطقة.
لكن من المهم التمييز بين إبداء الاهتمام وبين توقيع عقود استثمار نهائية.
فالمرحلة الحالية تتعلق بالتعرف على المشاريع والفرص التقنية وإجراء اللقاءات ودراسة إمكانيات التعاون.
أما الاستثمارات الفعلية ومشاريع الإنتاج والتصدير فتحتاج إلى مراحل لاحقة من الدراسات والاتفاقيات والتمويل والتنفيذ.
🇩🇿🇩🇪 شراكة قد تفتح أبوابًا جديدة
تأتي هذه التحركات في وقت تتوسع فيه الاتصالات الجزائرية الألمانية في مجال الطاقة.
وتشير الجهات المنظمة للمهمة الاقتصادية إلى أن الشركات الألمانية تبحث عن فرص تعاون في كامل سلسلة القيمة، من إنتاج الهيدروجين إلى التخزين والنقل والتجهيزات والخدمات الهندسية.
وبالتالي، فإن اهتمام الشركات الألمانية لا يرتبط فقط بشراء الطاقة الجزائرية، وإنما أيضًا بإمكانية المشاركة في تطوير التكنولوجيا والبنية التحتية والمشاريع الصناعية المرتبطة بهذا القطاع.
📌 الخلاصة
تتجه الجزائر إلى تعزيز موقعها في سوق الهيدروجين الأخضر، في وقت أبدت فيه نحو 10 شركات ألمانية اهتمامًا بمشروع SoutH2 Corridor خلال لقاء أعمال جزائري-ألماني في الجزائر العاصمة.
المشروع يهدف إلى إنشاء ممر للهيدروجين يمتد لنحو 3,300 كيلومتر ويربط شمال إفريقيا بإيطاليا والنمسا وألمانيا، مع قدرة استيراد مستهدفة تتجاوز 4 ملايين طن من الهيدروجين سنويًا.
وبالنسبة للجزائر، يمكن أن يمثل المشروع فرصة لتطوير الطاقة المتجددة، واستقطاب الاستثمارات، ونقل التكنولوجيا، وخلق منظومة صناعية جديدة حول الهيدروجين.
لكن المشروع لا يزال يتطلب مراحل من الدراسات والتطوير والاستثمار قبل الوصول إلى التشغيل التجاري، مع استهداف تشغيل الممر في بداية ثلاثينيات القرن الحالي بحسب الجهة المشرفة عليه.
ومع استمرار اللقاءات الجزائرية الألمانية خلال سبتمبر 2026، يبدو أن ملف الهيدروجين الأخضر أصبح أحد مجالات التعاون التي تحظى باهتمام متزايد بين الجزائر وأوروبا.
كن أول من يعلق.
كن أول من يعلق.