
يفتتح البرلمان الجزائري بغرفتيه، المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، اليوم الأربعاء، الدورة البرلمانية العادية 2026-2027، في موعد يشكل بداية مرحلة جديدة للعمل التشريعي، ولا سيما مع انطلاق أول دورة عادية ضمن العهدة البرلمانية العاشرة للمجلس الشعبي الوطني.
ويأتي افتتاح الدورة طبقًا لأحكام المادة 138 من الدستور، التي تنص على انعقاد البرلمان في دورة عادية واحدة كل سنة تبدأ خلال شهر سبتمبر وتستمر عشرة أشهر.
تُقام مراسم افتتاح الدورة في مقر المجلس الشعبي الوطني، فيما يعقد مجلس الأمة بدوره جلسته الافتتاحية. وكانت التحضيرات قد بدأت خلال الأيام الماضية، حيث ناقش مكتب مجلس الأمة الترتيبات الخاصة بالافتتاح، المقرر يوم 16 سبتمبر، إضافة إلى التحضير لاجتماع مكتبي غرفتي البرلمان مع ممثل الحكومة من أجل ضبط جدول أعمال الدورة المقبلة.
ويأتي هذا الموعد بعد انتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني في الانتخابات التشريعية التي جرت في يوليو 2026، ما يجعل الدورة الحالية أول دورة عادية للنواب الجدد ضمن العهدة التشريعية العاشرة. وقد انطلقت الفترة التشريعية الجديدة رسميًا خلال الجلسة الافتتاحية للمجلس الشعبي الوطني في 28 يوليو الماضي.
تأتي الدورة الجديدة في ظل عدد من الملفات التشريعية التي يُنتظر أن تحظى باهتمام البرلمان، من بينها مشاريع قوانين مرتبطة بالمنظومة القانونية والمؤسساتية، إضافة إلى النصوص المالية والاقتصادية.
ومن بين الملفات التي تناولتها التغطيات الإعلامية مشروع تعديل قانون العقوبات، إلى جانب مشروع قانون المالية للسنة المقبلة، فضلاً عن ملفات مرتبطة بالمالية والتجارة والاستثمار والدفع الإلكتروني وتسيير الشأن المحلي.
ويظل جدول الأعمال النهائي للدورة مرتبطًا بالترتيبات والتنسيق بين غرفتي البرلمان والحكومة، وهو ما كان محور التحضيرات التي سبقت الافتتاح.
ويكتسي التنسيق بين المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة أهمية خاصة خلال الدورة الجديدة، باعتبار أن البرلمان الجزائري يتكون دستوريًا من غرفتين، لكل منهما اختصاصاته في العملية التشريعية.
وقد شهدت الأشهر الأخيرة لقاءات بين مسؤولي الغرفتين، من بينها لقاءات بين رئيس مجلس الأمة ورئيسة المجلس الشعبي الوطني، في إطار العلاقات المؤسسية بين المجلسين.
ومن المنتظر أن يستمر هذا التنسيق خلال الدورة الجديدة، خاصة مع كثافة النصوص القانونية التي قد تُعرض على البرلمان للدراسة والمناقشة والمصادقة.
من الملفات التي تكتسي أهمية خلال الدورة الجديدة القوانين ذات الصلة بالاقتصاد والمالية، وفي مقدمتها مشروع قانون المالية للسنة المقبلة.
وتكتسب مناقشة النصوص المالية أهمية خاصة بالنظر إلى تأثيرها المباشر على السياسة الاقتصادية والإنفاق العمومي والإيرادات والإجراءات الجبائية، إضافة إلى مختلف التدابير التي يمكن أن تتضمنها القوانين المالية.
كما يُنتظر أن تشكل ملفات الاستثمار والتجارة والدفع الإلكتروني جزءًا من النقاش التشريعي، في سياق استمرار العمل على تطوير البيئة القانونية والاقتصادية.
إلى جانب الملفات الاقتصادية، تتجه الأنظار أيضًا إلى النصوص المتعلقة بتسيير الجماعات المحلية وتنظيم العلاقة بين مختلف مستويات الإدارة.
وقد أشارت تغطيات إعلامية إلى أن قوانين البلدية والولاية ستكون ضمن الملفات التي تحظى بالاهتمام خلال المرحلة التشريعية المقبلة، إلى جانب عدد من النصوص التي تستهدف تكييف المنظومة القانونية مع التحولات التي تشهدها البلاد.
يمثل افتتاح الدورة العادية 2026-2027 محطة جديدة في عمل المؤسسة التشريعية الجزائرية، خصوصًا مع بداية العهدة الجديدة للمجلس الشعبي الوطني.
وسيكون البرلمان أمام مجموعة من النصوص والمشاريع التي تتطلب الدراسة والمناقشة داخل اللجان وفي الجلسات العامة، بالتوازي مع ممارسة مهامه الدستورية في التشريع والرقابة.
ومع انطلاق الدورة، تتجه الأنظار إلى طبيعة القوانين التي ستُدرج في جدول الأعمال، وإلى كيفية تعامل الغرفتين مع الملفات التشريعية والاقتصادية والمؤسساتية المطروحة خلال الأشهر المقبلة.
كن أول من يعلق.